سؤال أهل الذكر (حلقات مزيدة) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

44سأذ 13 رمضان 1425هـ - 28 أكتوبر 2004م سق فقه السنن والنوافل ج2 طبعت

الجزء ١ · صفحة ١٦

وقد ثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قضى سنّة الفجر عندما نام صلوات الله وسلامه عليه هو وصحابته الكرام رضي الله-تعالى-عنهم .. قضى السنّة وقضى بعدها الفريضة، وهذا يدلّ على أنّ الإنسان يَقضي أوّلا السنّة ثم يقضي الفريضة، خلافا لِمَن ذهب إلى أنّه أوّلا يقضي الفريضة ثم يقضي بعد ذلك السنّة .. هذا قول ضعيف، فقضية الفورية بالفريضة لا تستدعي أن يَترك الإنسان السنّة الثابتة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - .. خير الهدي هديه - صلى الله عليه وسلم - ، فينبغي للإنسان أن يأتي بالسنّة أوّلا ثم يأتي بالفريضة.

والقول بقضاء كل السّنن الراتبة قول قوي.

-فإذن العلماءُ منهم مَن يقول بِقضاء الكل، ومنهم مَن يقول بسنّة الفجر والوتر، ومنهم السنّة فقط، ومنهم مَن يَقول: الوتر، كما ذكرتُ.-

6-ومنهم مَن يقول: السّنن الرواتب لا تُقضى وإنما تُقضى السّنن المستقِلة كصلاة العيد وسنّة الضحى .. هذه تُقضى.

7-ومنهم مَن يقول: تُقضى السنّة القَبْليَّة قبل الظهر دون البَعْدِيَة، وهذا عجب، فالبَعْدِيَة ثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قضاؤها، بِخلاف السنّة القَبْليَّة، ولعل ذلك ناشئ عن عدم تَمحيصهم للروايات عن النبي - صلى الله عليه وسلم - .. وجدوا رواية فيها أنه قضى القَبْليَّة ولم يَذكُر بأنّ ذلك خاص به ووجدوا رواية قضى السنّة البَعْدِيَة ولكنه سئل عن قضائها بالنسبة لغيره فقال: " لا " فقالوا بما قالوه، وهذا-كما قلتُ-ناشئ عن عدم التمحيص، فرواية قضاء القَبْليَّة لا تَثبت، وخصوصية السنّة البَعْدِيَة لا تَثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ، فينبغي للإنسان-على كل حال-أن يُمحِّص ما ورد عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وأن يَعرِف ما ثبت عنه ويأخذ بذلك، لا أن يأخد بكل ما وجد مِن الروايات مِن غير أن يَعرِف الصحيح مِن السقيم والغثّ مِن السمين إلى غير ذلك.

٤٬٥٢٠ / ٧٬٩٢٠