48سأذ 22 رمضان 1425هـ - 6 نوفمبر 2004م حقيقة الشعوذة وكيفية معالجتها صحح
الجزء ١ · صفحة ٤كذلك إذا طالب أحد أحداً بشيء يَتنافى مع تعاليم الإسلام كأن يطلبه بأن يذبح لغير الله، كأن يذبح لقبر أو يذبح لشجرة أو يذبح لنهر أو يذبح مِن أجل التقرب إلى الجن أو إلى غير ذلك مِمَّا يُتقرب إليه مِن دون الله - سبحانه وتعالى - فذلك بَيّنٌ أنَّه مِن الشعوذة لأنَّ الذبح لا يكون إلا لله فإنَّ الله-سبحانه وتعالى-يقول: ﴿ فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ ﴾ [ سورة الكوثر، الآية:2 ]، قرن ما بين الصلاة التي هي أقدس عبادة وما بين النحر، كما قرن - سبحانه وتعالى - أيضاً بين الصلاة والنسك عندما قال: ﴿ قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ - لا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ ﴾ [ سورة الأنعام، الآيتين:162-163 ]، فلذلك إذا ادَّعى مُدَّعٍ بأنَّه يستطيع أن يوصل أحداً إلى مُراده مِن شفاء أو غيره بطريق الذبح لغير الله - سبحانه وتعالى - فهذا مِن الشعوذة.
أما ما قيل مِن مَعرفة السِّر فإنَّ ذلك أمر بين العبد وبين ربه، الله-تبارك وتعالى-يَختص مَن يشاء مِن عباده بِما يشاء مِن أَلطَافِه، تلكم ألطاف يَختص بِها - سبحانه وتعالى - مَن يشاء، مِن ذلك ما حكاه الله - سبحانه وتعالى - في كتابه مِن قصة الذي كان عنده علم مِن الكتاب وقد استطاع أن يُحضر عرش بلقيس مِن مكانه إلى حيث كان سليمان عليه السلام، فهذا أمر غريب، كيف انتقل ذلك العرش في لَحظة عين مِن مكانه الذي كان عليه إلى مكانه الذي انتقل إليه، هذا مِن سِرِّ الله-تبارك وتعالى-في خلقه، وهو - سبحانه وتعالى - يَختص به مَن يشاء مِن عباده.