50سأذ 24 رمضان 1425هـ - 8 نوفمبر 2004م سق فقه السنن والنوافل ج4 طبعت
الجزء ١ · صفحة ٣والصلاةُ على النبي-صلوات الله وسلامه عليه-في التشهّد الثاني ثابتة في السنّة، وقد قال بذلك جمهور الأمّة، واختلَفوا في حكمها:
منهم مَن ذهب إلى أنَّها واجبة عليه-صلوات الله وسلامه عليه-في ذلك الموضع.
ومنْهُم مَن قال بِسنيتها.
بل ذهب بعضُ أهل العلم إلى أنَّها ركن مِن أركان الصلاة، فمَن لَم يَأْتِ بِها في التشهّد الثاني فإنَّ صلاته باطلة على هذا الرأي، وإن كنّا لا نستطيع أن نقول بذلك.
واختلَفوا-أيضا-في كيفية الصلاة في التشهد الثاني:
منهم مَن قال: إنَّه يأتِي بِالصلاة الإبراهيمية، ولاشك بِأنَّ هذا القول قولٌ واضح وهو الذي تُؤَيِّده السنّة ولكنَّنَا لا نَقول بِوجوبِ ذلك وإنَّما نقول: " إنّ ذلك مِمّا لا ينبغي أن يُفرَّط فيه ".
وقد نصّت كلمةُ الأكثرية الكاثرة مِن أصحابنا على مشروعيةِ الصلاة في هذا الموضع، ومِنْهُم مَن قال-كما قلتُ-بِرُكْنِيتِها، ومنهم مَن قال بِوجوبِها، واختلَفوا في الإتيان بِالصلاة الإبراهيمية وهل هي مِن الواجبات في هذا الموضع أو لا.
والصحيحُ أنَّ الصلاةَ مشروعةٌ في هذا الموضع، ولكن تُجْزِي بأقَل ما يَنْطَلِق عليه لفظُ " الصلاة " وإنْ كان لا يَنبغِي التّفرِيط في الإتيان بِالصلاة الإبراهيمية، لِثبوت ذلك عن النبي صلوات الله وسلامه عليه.
وأما بِالنسبةِ إلى التّشهد الأوَّل فقد اختلَف العلماء في ذلك:
منهم مَن قال: إنَّه لا يَنبغِي لِلإنسانِ أن يُصَلِّي على النبي - صلى الله عليه وسلم - في التّشهد الأوَّل.
ومنهم مَن قال: يَأتِي بِالصلاةِ الإبراهيمية.
ومنهم مَن قال: يَأتِي بِصلاةٍ مُخْتصَرَة عليه وعلى آله صلوات الله وسلامه عليه.
ومنهم مَن قال: يقتصر على الصلاةِ عليه صلوات الله وسلامه عليه، وذلك لِعدمِ وجودِ دليلٍ واضِح في هذه المسألة.