سؤال أهل الذكر (حلقات مزيدة) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

51سأذ 25 رمضان 1425هـ - 9 نوفمبر 2004م سق فقه السنن والنوافل ج5-عام طبعت

الجزء ١ · صفحة ٧

ومِن الأوقات التي ذهب بعضُ العلماء إلى أنه يُنهى عن الصلاة فيها الوقت الذي بعد صلاة الوتر، وأنا لم أَجِد نَهيا عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وإنما وَجَدْتُ أنّ النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يُوتِرُ بعد القيام ووَجَدْتُ-أيضا-أنه - صلى الله عليه وسلم - قال: ( اجعلوا آخِرَ صلاتِكم وِتْرا ) وهذا ليس بِنهي وإنما فيه الأمْر بِأن يَكون آخِر الصلاة وِتْرا، وفرْقٌ بيْن النهي وبيْن هذا ولكن مهما كان إذا كان الإنسان يُرِيد أن يَتنفّل فلا ينبغي له أن يُوتِر قبل أن يَتنفّل وإنما يُصلِّي ما شاء مِن النفل ثم بعد ذلك يُوتِر، أما إذا بدا له أن يَتنفّل بعد أن أَوْتَر فإنه لا يُمنَع مِن الصلاة في ذلك، فهذا الذي يُستفاد مِن أمْرِ النبي - صلى الله عليه وسلم - .. مَن أراد أن يَتنفّل فلا يُوتِر حتى يَتنفّل ومَن لم يُرِد في ذلك الوقت أو أنه تَنفّل بِما شاء ثم أراد أن يُوتِر ثم بدا له بعد ذلك لِسببٍ أو آخَر أن يَتنفّل فلا مانع مِن ذلك بل ذلك مطلوب.

وذهب بعضُ أهل العلم إلى أنه يُؤمَر بِأن يَشفَع ذلك الوِتْر بِركعةٍ أخرى .. يُصلِّي ركعةً واحدة فتَشفَع الركعةَ السابقة؛ وهذا أمرٌ غريب .. صلّى الركعةَ الأولى وسلّم وتكلّم أو نام وفَعَلَ ما فَعَل ثم بعد ذلك يُوتِر ؟! لو أتى شيءٌ في ذلك عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وكان صحيحا ثابِتا لكان ذلك على العيْن والرأس ولا كلام، فإنّنا والحمد لله لا نَضرِب لِحديثِه الأمثال بل نَقبلُ ما جاء عنه صلوات الله وسلامه عليه وإن لم نُدرِك علّتَه:

فحاكِمُ الشّرعِ جَرَى بِما قَضَى … لا العقلُ يا ذا فاتْرُكَنْ عنكَ المرا

فإنّه وإن يَكُنْ يَسْتَحْسِنُ … أشيا وأشياءَ لَها يَسْتَهْجِنُ

٤٬٦٣٤ / ٧٬٩٢٠