52سأذ 26 رمضان 1425هـ - 10 نوفمبر 2004م سق زكاة الفطر وأحكام العيد والعشر الأواخر من رمضان طبعت
الجزء ١ · صفحة ٢ج: إنّ هذه الليلة المباركَة مِن ليالي شهرِ رمضان المبارَك، وقد ثبتَ عن النبي-صلوات الله وسلامه عليه وعلى آله وصحبه وسلم-ما يَدلّ على فضْلِ قيامِ هذا الشهرِ المبارَك، فقد قال صلوات الله وسلامه عليه: ( مَن قام رمضان إيمانا واحتسابا غُفِرَ له ما تَقدَّم مِن ذنبِه )، وجاء عنه صلوات الله وسلامه عليه ما يَدلّ على فضْلِ هذا الشهرِ الكريم-في غيرِ هذا الحديثِ-الكثيرُ الطيِّب، فهذه الليلة ليلةٌ مِن هذا الشهرِ المبارَك الذي يُؤمَر بِقيامِه، كما أنها ليلةٌ مِن ليالي العشْر الأخيرَة مِن شهرِ رمضان وهي أفضلُ مِن سائرِ ليالِي هذا الشهرِ المبارَك، و-أيضا-هي مِن أوْتارِ هذه العشْر.
والرسولُ - صلى الله عليه وسلم - كان يَقومُ الليل في سائرِ العام حتى تَتفطَّر قَدَمَاه، وتَسأَلُه السيدةُ عائشة-زوجُهُ الكرِيمة رضي الله تعالى عنها-عن ذلك مع أنه قدْ غُفِرَ لَه صلوات الله وسلامه عليه ما تَقدَّمَ مِن ذنبِه وما تَأخَّر فيَقول: ( أفلا أكونُ عبْدا شكورا ؟! )، وكان يَخُصُّ هذا الشهر-أيضا-بِأكثرَ مِن غيرِه مِن العبادات، كما أنه صلوات الله وسلامه عليه كان يَقومُ في العشْرِ الأواخِر أكثر مِن غيرها، وكان يَعتكِف صلوات الله وسلامه عليه في هذه العشْرِ الأواخِر مِن أجْل أن يَتفرّغ لِلعبادة ومِن أجْل أن يُصادِفَ تلك الليلة العظيمة التي ذَكَرَها الله - سبحانه وتعالى - في كتابِه العزيز في موضعين(1)
(1) -قال الله تعالى: ﴿ حم - وَالْكِتَابِ الْمُبِينِ - إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُّبَارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنذِرِينَ - فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ - أَمْرًا مِّنْ عِندِنَا إِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ - رَحْمَةً مِّن رَّبِّكَ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ﴾ [ سورة الدخان، الآيات: 1-6 ].
وقال الشيخ عند الجواب على السؤال 9 مِن حلقة 27 رمضان 1425هـ ( يوافقه 10 نوفمبر 2004م ): " هذه الليلة فيها فضلٌ عظيم كما جاء ذلك في القرآن الكريم .. وصفها الله-تبارك وتعالى-بِأنّها ليلة مباركة وهي ليلة القدر-خلافا لِمن يَزعم بِأنَّها ليلة الخامس عشر مِن شعبان-وأيضا أُنزِل في هذه الليلة-وهي ليلة القدر-سورة بِكَامِلِهَا وقال تَفْخِيما لِشأنِها: ﴿ وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ ﴾ [ سورة القدر، الآية: 2 ] ثم قال: ﴿ لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ - تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا … ﴾ [ سورة القدر، الآية: 3 ومِن الآية: 4 ] ".