53سأذ 27 رمضان 1425هـ - 11 نوفمبر 2004م سق أحكام العيد وزكاة الفطر طبعت
الجزء ١ · صفحة ٦و-على كل حال-الخلاف بيْن الأمّة موجود في إخراج زكاة الفطر بِالقيمة كالدنانير والدراهم والريالات وما شابهها مِن العملات الحالية كما أنه موجود عندهم في إخراج أصول هذه الأشياء وهي الذهب والفضة، فلا نقوى على الحكم بِتَأثيم مَن فَعَلَ شيئا مِن ذلك ولكننا نَقول إنّ زكاة الفطر واجبة بِنصّ السنّة الصحيحة الثابتة عن النبي-صلى الله عليه وعلى آله وسلم-وينبغي لِلإنسان أن يَخرُج مِن الواجِب بِاليقين فإذا دَفَعَ شيئا مِن هذه الحبوب فهو قد خَرَجَ مِن هذا التكليف وإذا دَفَعَ القيمة فهو على أَمْر مُحْتَمِل فلماذا لا يَخرُج الإنسان بِاليقين الواضِح الجلي الذي لا غموض فيه ولا شبهة ؟! أما إذا تَعذّر ذلك أو كان قريبا مِن المُتَعَذِّر بِأن لَم يَجِد أحدا(1) يَقبَل منه ذلك فلِلضرورة أحكامها الخاصّة ففي هذه الحالة يُمكِن أن يَدفَع القيمة.
وبِالنسبة إلى الماضي فلا شيءَ عليه-بِمشيئة الله تبارك وتعالى-لأنه أَخَذَ بِقولٍ مِن أقوالِ أهلِ العلم أو أنه على أقل تقدير صادف قولا مِن أقوال أهل العلم إن كان لا يَعلَم بِذلك، أما في المستقبل فالأسْلم والأحْوط لَه ولِغيره أن يَدفَعوا شيئا مِن الحبوب الوارِدة في السنّة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أو ما كان مشابِها لَها في معناها مِما يَكثُر استعمالُه في تلك البلاد؛ والله-تبارك وتعالى-ولي التوفيق.
… س: وإن كان الناس يَتشجّعون لإخراجِ القيمة نظرا لأنهم يَروْن أنّ مصلحة الفقير في هذا الوقت حاجته إلى النقد ؟
ج: لكن هنالك عبادة .. على الإنسان أن يَلتزِم بِهذه العبادة وبعدَ ذلك إن شاء أن يَتبرّع بِزيادة فذلك فيه خيْرٌ كثير بِمشيئة الله-تبارك وتعالى-أما الواجبات فعلى الإنسان أن يَلتزِم بِها على حسب ما جاءتْ.
(1) -قال الشيخ: " يقل أحد " بدلا مِن " يجد أحدا " والظاهر أنه سبق لسان.