سؤال أهل الذكر (حلقات مزيدة) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

55سأذ 8 شوال 1425هـ - 21 نوفمبر 2004م سق طبعت

الجزء ١ · صفحة ١٢

و-على كل حال-لاشَكَّ أنَّ الإنسان الأوْلى لَه أن يُخْرِج نفسَه مِن الخلافِ في هذه القضية، ولكن لو جاءنا شخصٌ وقال بِأنَّه قَضَى ما عليه مِنْ شهرِ رمضان ولكنَّه لَم يُتَابِع بَيْن القضاء سَوَاء أَفطَرَ بعضَ الأيام في أوَّلِ الشهر والبعض الآخَر في وَسَطِه أو في نِهايتِه أو ما شابه ذلك أو أنه أَفْطَرَهَا في وَقْتٍ واحِد فإننا نقول له: " على الصحيح عندنا إنَّ صيامَك صحيح " ولكن الخروج مِن الخلاف-كما قلتُ-في هذه المسألةِ حسنٌ جِدا، ثم إنَّ في ذلك مُبَادَرَة لِفِعْلِ الخيْر، والإنسان لا يَدرِي متى يَأتِيه الموت، فما مِن لَحظةٍ مِنْ لحظاتِ حياتِه إلا ويُمْكِن أن يُفَاجِئَه الموت، فإذا بادَرَ بِالإتيانِ بِهذه الأيام فإنَّه قد أدَّى ما عليهِ بِحمدِ الله-تبارك وتعالى-وإن كنّا لا نستطِيع أن نُضَيِّق عليه، لأنَّنَا لو قلنا بِوجوبِ الفورية لَقلنا: " إنّ الإنسان يَجِب عليه أن يَصوم في اليوم الثاني مِن شهرِ شوال وأن يَقْضِيَ ما عليه إلا إذا كان هنالك عذرٌ يَمْنَعُهُ مِن الصيام أو يُبِيحُ له-على أقلِّ تقدير-الإفطار ".

فإذن خلاصةُ ما في المسألةِ: العلماءُ اختلَفوا في هذه المسألةِ على ثلاثةِ أقوال:

1-منهم مَن قال: يَجب التتابع وهو شرطٌ في ذلك، فمَن كانت عليه-مثلا-خمسةُ أيام وصام يوميْن ثُمَّ أَفطَر لِغيْرِ عذرٍ شرعي يُبِيحُ له ذلك فإنَّه يُطالَبُ بِإعادةِ الخمسةِ الأيَّام معًا.

2-ومنهم مَن قال: هو واجب ولكنه ليس بِشرْط، فإذا أَفطَر يَكون آثِما ولكن صيامُه الماضي صحيح، فعليه في هذا المثال أن يَأتِي بِالثلاثة الباقية وليس عليه أن يُعِيدَ اليوميْن الماضييْن ولكنه آثِم يَجِب عليه أن يَتوب إلى الله.

٤٬٧١٨ / ٧٬٩٢٠