56سأذ 15 شوال 1425هـ - 28 نوفمبر 2004م واجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وفقه ذلك-عام صحح
الجزء ١ · صفحة ١٤مِن ذلك ما يتعلق بتنظيم أمور الناس في حياتِهم الاجتماعية وحياتِهم السياسية، فقد كانت أمور لَم تكن مُفتقراً إليها، ولَم يكن المسلمون بِحاجة إليها في عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، ولكن مع تطور الأمور ومع اتساع الفتوح ومع اتساع الرقعة الإسلامية ومع تطور حياة الأمة كانت الأمة بِحاجة إليها، مِن ذلك إحداث التاريخ، ما كان التاريخ معروفاً في عهد الرسول - صلى الله عليه وسلم - وإنَّما أُحدث في عهد عمر - رضي الله عنه - واجتمع المسلمون على أنْ يكون هذا التاريخ بدايته مِن هجرة الرسول عليه وعلى آله وصحبه أفضل الصلاة والسلام، هذه تُعد بدعة حسنة لأنَّها لا تتصادم مع الدين، وليس فيها أي مَضرة بل فيها مصلحة، والدين إنَّما هو قائم على مُراعاة مَصالِح العباد، فلذلك عدّوها بدعة حسنة.
ومِن ذلك-أيضاً-أنَّ بيت المال لَم يكن له وجود في عهد الرسول - صلى الله عليه وسلم - ، وإنَّما كانت الفَيء يُقسّم ما بين الناس، فلما كان عمر-رضي الله تعالى عنه-حَبس الفَيء وصار يُقسّم على الناس مَنافعه دون أصله لِحاجة المسلمين إلى أصل يرجعون إليه يكون قواماً لدولتهم، وهذا مِمَّا لَم يُعد بدعة سيئة.
كذلك جَمع الناس على مُصحف واحد في عهد الخليفة الثالث إنَّما كان ذلك باتفاق الصحابة-رضوان الله تعالى عليهم-لأجل ما في تفرق القراءات مِن الشقاق والخلاف بين المسلمين.
كذلك نفس جَمع القرآن الذي كان في عهد الخليفة الأَوَّل وبِِمشورة الخليفة الثاني كل ذلك إنَّما كان مِن الأعمال الحادثة التي لَم تكن الحاجة داعية إليها في عهد الرسول - صلى الله عليه وسلم - ؛ هذا كله مِمَّا يدخل في البدع الحسنة.