56سأذ 15 شوال 1425هـ - 28 نوفمبر 2004م واجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وفقه ذلك-عام صحح
الجزء ١ · صفحة ١٣ج: كلمة بدعة تَحتمل أكثر مِن معنى، لأنَّ بدعة مِن بدع الشيء بِمعنى جاء بشيء لَم يُسبق إليه، فالأصل هكذا مِن بدع الشيء، وهي فعلة بِمعنى مَفعولة بِمعنى مَبدوعة، فالبدعة قد تكون مُحرمة وهذه هي التي يشير إليها حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عندما يقول عليه أفضل الصلاة والسلام: ( إنَّ أصدق الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي مُحمد - صلى الله عليه وسلم - ، وشر الأمور مُحدثاتُها، وكل مُحدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة ).
فهنا نرى أنَّه يقول بأنَّ كل مُحدثة بدعة، ولكن في أي شيء هذه المحدثات ؟ إنَّما هي مُحدثات الدين، فمحدثات الدين هي بدع، أي مَن أحدث شيئاً يتنافى مع أصل الدين.
أما إن كان ما أحدثه له أصل في الدين بِحيث يكون هو مُرغباً فيه بالنظر إلى كليات الدين وأصوله فذلك مِمَّا يدخل في البدعة الحسنة التي عناها حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عندما قال عليه أفضل الصلاة والسلام: ( مَن سَنَّ سُنَّة حسنة كان له أجرها وأجر مَن عمل بِها إلى يوم القيامة )، فترون أنَّه قال سَنَّ سُنَّة حسنة أي طريقة حسنة.
في المقابل: ( مَن سَنَّ سُنَّةً سيئة فعليه وزرها ووزر مَن عمل بِها إلى يوم القيامة )، هذا له أجر تلك السنة وأجر مَن عمل بِها إلى يوم القيامة، وفي المقابل الآخر عليه وزرها أي وزر السنة التي أحياها ووزر مَن عمل بتلك السنة إلى يوم القيامة، ذلك لأنَّ هذه السنة التي سنّها هذا الذي سن سنة حسنة هي غير خارجة عن أصل الدين، وهذا الذي سنّ السنة السيئة سنته عكس ذلك.
فنحن نرى في عهد الصحابة-صلى الله عليهم-رُبَّما كانت هناك أشياء في عهدهم لَم تكن موجودة في عهد الرسول - صلى الله عليه وسلم - ولكن لَم يعتبروها بدعة ضلالة، ولَم يعتبروها بدعة سيئة بل اعتبروها بدعة حسنة.