سؤال أهل الذكر (حلقات مزيدة) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

57سأذ 22 شوال 1425هـ - 5 ديسمبر 2004م صحح

الجزء ١ · صفحة ٨

بِداية الأمر يُنَبَّه ويُقَال له بأن هَذَا مُنكَر، وهذه هِي الدَّعوة بالحكمة والموعظة الحسنة ﴿ ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ ﴾ [ سورة النحل، الآية:125 ]، ويقول - سبحانه وتعالى - : ﴿ وَلا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ ﴾ [ سورة فصلت، الآية:34 ] أمَّا هذا الذي يَتَصَامَمُ وَيَتَعَامَى وَيَتَعَالَى بِحيث إنَّه يُصر على فعله ويستَكْبِر استكباراً عندئذ يُغْلَظ له في القَوْل، ولئن كان هُنَالك مَن آتَاه الله-تبارك وتعالى-التَّمكين والاستخلاف في هذه الأرض بأن كان مُتَمَكِّناً بوجه من الوُجُوه من تَغْيِير هَذَا المُنكَر باليَد فإن المُصر الذِي يُصِر على باطِلِه ولا يَتَرَاجع عنه يُغيِّر باطِلُه هذا بِالفِعل مهما كان المُغيّر قَادرا عليه، أمَّا من لَم يَكُن قادراً عليه فإن انشرَاح صدره يُعد مُشَارَكة في الأمر الصَّادر من صاحب المُنكَر، فمن شَرَح صدره واستقَرَّت نفسه مع كونه يرى المُنكَر لا ريب أنَّه يَكون مُشاركاً، ولكن إن تغيَّر قلبه فإن ذلك التَّغَيُّر له أثَر أولاً في نفسه هو، فهو غيّر المُنكر بالنسبة إلى نفسه لأنَّه لَم يُشَارك صاحب المُنكر في منكره، ثم مع ذلك-أيضاً-هو فيما بَيْنَه وبين الله-تبارك وتعالى-قائم بِمَا يَجب عليه لأن هذا هو مُنتهى مَا يَقْدِر عليه فذلك أضْعَف الإيمان ..

٤٬٧٥٧ / ٧٬٩٢٠