سؤال أهل الذكر (حلقات مزيدة) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

57سأذ 22 شوال 1425هـ - 5 ديسمبر 2004م صحح

الجزء ١ · صفحة ١٩

أما بالنسبة إلى السؤال عن الخُيلاء فإن الحديث ليس وارداً لأجل حصر حكم الإسبال في من نوى به الخُيلاء، وإنَّما نفس الإسبال خُيَلاء لأن هناك روايات تُدُل على ذلك، منها حديث ابن مسعود-رضي الله تعالى عنه-الذي نَهَاه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن الإسبال فقال له: " يا رسول الله إنِّي أَحْمَش السَّاقَيْن " .. أي دَقيق السَّاقين، ويريد بإسباله ثَوْبِه أن يُغطي حَمَشَ سَاقَيْه-فقال له النبي - صلى الله عليه وسلم - : ( كل خَلْقِ الله حَسَن، أمَا لك فِيّ أُسْوَة حَسَنَة ؟! ) .. هذا دليل على الإسبال ليس لأحد عذر إن إن أَسْبَل .. إن حَصَل مِنه مع كونه يدَّعي بأنَّه يَفْعَلُه لا لِقَصْدِ الخُيَلاء، فإن ذِكر الخُيَلاء هنا لأجل التَّنْفِير، ولذلك جاء في بعض الروايات عنه عليه أفضل الصلاة والسلام: ( إيَّاك والإسبال فإنَّه خُيلاء )، فإذن هذا لَيس هو للتَّقْيِيد، أي ذكر الخُيَلاَء هنا ليس هو للتَّقييد وإنَّما هو للتَّنفير، ومثله مثل قول الله تعالى: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بآيَاتِ اللهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ حَقّ … ﴾ [ سورة آل عمران، من الآية:21 ]، قال: ﴿ … وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ حَقّ … ﴾ ، ولا يعني هَذَا أنَّه يَجوز قتل النَّبيين بوجه من الوجوه، كل قتل للنبيين هو بغير حق، هذا إنَّما هو لِمزيد تأكيد المذمة لمن فعل ذلك، ومثله قول الله - سبحانه وتعالى - : ﴿ قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ قَتَلُوا أَوْلادَهُمْ سَفَهاً بِغَيْرِ عِلْمٍ وَحَرَّمُوا مَا رَزَقَهُمُ اللَّهُ افْتِرَاءً عَلَى اللهِ … ﴾ [ سورة الأنعام، من الآية:140 ]، فقوله: ﴿ قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ قَتَلُوا أَوْلادَهُمْ سَفَهاً بِغَيْرِ عِلْمٍ ﴾ لا يدل على أن مِن قتلِ من الأولاد ما يكون سفهاً بعلم وأنه يَجوز بسبب ذلك، لا.. كل قتل للأولاد إلا إذا كان بِحكم شرعي ..

٤٬٧٦٨ / ٧٬٩٢٠