سؤال أهل الذكر (حلقات مزيدة) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

58سأذ 29 شوال 1425هـ - 12 ديسمبر 2004م سق صححت

الجزء ١ · صفحة ٢

ومِن المعلوم أنّ الفيْصَل في هذه القضية كغيْرِها مِن بقيةِ القضايا الشرعِية هو الدليلُ الشرعِي، وقد ثَبَتَ-عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم-مِن طريقِ بن عباس رضي الله تبارك وتعالى عنهما-أنّ النبي - صلى الله عليه وسلم - نَهى المرأةَ عن السفَر إلا مع ذِي مَحرَم منها، فهذا الحديثُ حديثٌ صحِيحٌ ثابِت وهو يَشمل أيّ نوعٍ مِن أنواعِ السفَر إلا ما استُثْنِي مِن أنّ المرأة تُسافِر مع غيْر ذِي المَحرَم إذا خشِيَتْ على دِينِها أو خافتْ على نفسِها، وذلك كما جاءَ عن بعضِ المهاجِرات أنهنّ هاجَرْنَ مع غيْرِ محارِمِهِنّ مِن مكّة المكرّمَة إلى المدينة المنوّرَة، أما ما عدا ذلك فلا ولاسيما أنّ الحديث قد جاء فيه أنّ رَجُلا ذَكَرَ لِلنبي - صلى الله عليه وسلم - عندَما سَمعَ هذا النهي أنه قد اكْتَتَبَ في غزوةِ كذا وأنّ زَوْجَه تُرِيدُ الحج فأَمَرَه النبي - صلى الله عليه وسلم - بِأن يَخرُج إلى الحج مع امرأتِه، كما جاء ذلك في الحديث الصحيح.

ولا شك بِأنّ القول بِأنّ المرأة ليس لَها أن تُسافِر إلى الحج أو العمرة إلا مع زوجٍ أو مَحرَمٍ منها هو القولُ القوي الذي يَنبغِي أن يُعتمَد عليه ولاسيما في هذا الزمان.

فالمرأةُ إذا كانتْ لا تَجِدُ زوْجا أو مَحرَما منها فإنها تَتَأَخَّرُ عن الحج حتى يَمُنّ الله-تبارك وتعالى-عليها بِأن يُسافِرَ معها زوجُها-إن كان لَها زوج-أو ذو مَحرَمٍ منها، أما أن تُسافِرَ مع غيْرِ زوجِها أو مِن غيْرِ مَحارِمِها فإنّ ذلك مِمّا لا يَصِح على هذا القول الذي ذهبتْ إليه-كما قلتُ-طائفةٌ كبِيرَةٌ مِن أهلِ العلم، وهذا القول هو الذي أَعتَمِدُه، لِما رأيناه مِن المفاسِد التي تَترتّب على سفَرِ المرأةِ مع غيْرِ زوجِها أو مِن غيْرِ ذِي مَحارِمِها، حتى إذا لَم يَثبُتْ-مثلا-الحديث فكيف وهو حديثٌ صحِيحٌ ثابِت لا شك في ثبوتِه عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم.

٤٬٧٧٣ / ٧٬٩٢٠