جمهرة اللغة محمد بن الحسن بن دريد الأزدي أبو بكر

س - ف - ف

الجزء ١ · صفحة ٤٤

ويقال: زَننتُه بخير أو شرّ، إذا ظننته به؛ وأزْنَنْتُه أيضاً، لغتان فصيحتان. قال الشاعر - هو الأعشى:

وأقررتُ عيني من الغانِيا … ت إمّا نكاحاً وإمّا أزَنْ

أي يُظَنّ بي ذلك. فأما قولهم: زَنأ في الجبل، فمهموز، وستراه في موضعه إن شاء الله.

نزز

ومن معكوسه: النَّزّ، وهو ما اجتمع من رشح الأرض حتى يستنقع فيصير ماءً. ووصف أعرابي الآجام فقال: مناقعُ نَزّ، ومَراعي إوَز، ونبتُها يهتزّ، وقَصبها لا يُجَزّ. والنَز: الظليم الخفيف الكثير الحركة. قال الراجز - هو رؤبة:

عاليتُ أنْساعي وكورَ الغَرْزِ … على حَزابِي جُلال وَجْزِ

أو بَشَكَى وَخْدَ الظليم النزِّ

يقال: ناقة بَشَكَى، أي سريعة. وهو من قَولهم: ابتَشَكَ، إذا اختلقه في سرعة. وكل شيء كثرت حركتُه فهو مِنَز ونَز. وبذلك سُميَ المَهْد مِنَزاً لكثرة ما يحَرك.

ز - و - و

أهملت إلا في قولهم: الزوّ، وهما القرينان من السفن وغيرها. يقال: جاء فلان زَواً، إذا جاء هو وصاحبه. والإوَزّ: البَطّ.

ز - ه - ه

هزز

استُعمل من، معكوسه: هَزَزْت السيف أهُزه هَزاً. وأخذتْ فلاناً هِزة، إذا مُدح فأخذتْه أرْيَحية. وسمعت هِزَّة الموكب، إذا سمعت حفيفه. قال الشاعر:

ما إنْ رأيتُ وصَرْفُ الدهر ذو عجب … كاليوم هِزةَ أجمال بأظعانِ

وكذلك اهتزَّ الموكب. قال الشاعر:

ألا هَزِئتْ بنا قُرَش … ية يهتز موكبها

البيت لابن قيس الرقَيات.

ويقال: ماء هُزْهُز وهزاهِز وهَزْهاز، وكذلك يقال للسيف أيضاً. قال الراجز:

قد وردت مثلَ اليماني الهَزهازْ … تدفع عن أعناقها بالأعجازْ

يريد أنها كثيرة الألبان قد دفعت بألبانها عن نحرها.

ز - ي - ي

أهملت في الثناثي، إلا في قولهم: هذا زِي حَسَن وهي الشارَة والهيئة. وأخبرَنا أبو حاتم عن أبي عبيدة، قال: دخل بعض الرجاز البصرة فلما نظر إلى بِزة أهلها وهيئتهم قال:

ما أنا بالبصرة بالبَصْري … ولا شبيه زِيهم بِزِيي

حرف السين

وما بعده

س - ش - ش

شسس

استُعمل من معكوسه: الشسس، وهو المكان الغليظ. قال الشاعر - المَرّار:

هل عرفتَ الدارَ أم أنكرتَها … بين تِبْراك فَشَسي عَبَقر

وهذا من قولهم: شَئِسَ المكان وشئز، إذا غَلُظَ، فخففوا الهمزة، وبه سمي شَأس.

س - ص - ص

أهملت السين والشين والصاد والضاد والطاء، إلا أنهم استعملوا من معكوسها: طسس، وهو أعجمي معرَّب، ويجمع طِساساً وطسوساً. قال الراجز - هو رؤبة:

يَستسمع الساري به الجرُوسا … هَماهِماً يُسْهِرنَ أو رَسيسا

ضربَ يد اللعّابة الطسوسا

س - ظ - ظ

أهملت.

س - ع - ع

سَعْ: زَجر من زجر الإبل، كأنهم قالوا: سَعْ يا جَمَلُ، في معنى اتسعِ في خطوك ومشيك. وقالوا فيما ألحقوه بالرباعي من ذلك: تسعسع الشيخ، إذا اضطرب من الكبر. وأنشد:

قالت ولم تأل به أن يسمعا … يا هندُ ما أسرَعَ ما تَسَعسعا

عسس

ومن معكوسه: عس يعس عساً. والعَس: طلب الشيء بالليل. ومنه اشتقاق العسَس.

ومن أمثالهم: " كلبٌ اعتس خير من كلبٍ رَبضَ " ؛ اعتسَّ: افتعل من العس. والعُس: قدح عظيم من خشب أو غيره.

س - غ - غ

غسس

استُعمل من معكوسه الغسّ، وهو الضعيف. قال الشاعر:

فلم أرْقِهِ إن يَنْجُ منها وإن يمتْ … فطَعنَةُ لا غُس ولا بمغَمرِ

قال أبو بكر: فلم أرْقِهِ، يريد من الرقْيَة. يقول: طعنته فإن عوفي فليس برقية وإن مات فبطعني. ومن روى بيت أوس:

مخلَفون ويقضي الناسُ أمرهُمُ … غسُّ الأمانة صُنْبورُ فصنبور

أراد ضعيفي الأمانة. ومن قال: غَشوا الأمانةَ، أراد الغِش.

س - ف - ف

سَف الدواءَ وغيره يَسَفه سَفاً، إذا قَّمِحَه. والسِّفّ: الحية، وربما خُص به الأرْقَم. قال الشاعر:

جواداً إذا ما الناسُ قَلّ جوادهم … وسِفا إذا ما صَرَح الموتُ أقرعا

ويروى: صادَفَ الموتَ أقرعا. والسُّفَّة: العَرَقة من الخُرص المُسفّ. ويقال: أسففتُ الخُوصَ لا غير. وأسَفَّ الطائر إسفافاً، إذا طار على وجه الأرض.

٤٤ / ٧٦٥