شرح الجامع الصحيح (الجزء 2) [نسخة كوكب المعرفة] عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

ما جاء في بيان المواقيت

الجزء ١ · صفحة ٢٢٤

أن وفدا قدموا من العراق حتى انتهوا إلى ذات عرق فلم يدروا من أين الإحرام فقال لهم إعرابي يبول على عقبيه لا ينبغي لأحد أن يجاوز هذا الحد إلى مكة إلا وهو محرم لزمهم ذلك وقد قامت عليهم الحجة وهذا منه رضي الله عنه بناء على أن ذات عرق من جملة المواقيت المنصوص عليها ويجوز تقديم الإحرام قبل الميقات .

قال أبو صفرة ) رحمه الله تعالى كنا نحرم من جدة في الصيف فلما جاء الشتاء شق ذلك بنا فصرنا نحرم من ذات عرق وذلك أنه كان رحمة الله عليه من أهل العراق وكلامه هذا يدل على أن جدة كانت أبعد من مكة من ذات عرق فهم يحرمون منها قبل الميقات فمن فهم من كلامه أن جدة ميقات مستقل فليس بسديد ثم أن أهل خراسان ونحوهم كأهل العراق ميقات الكل ذات عرق لأنهم يمرون عليها والمواقيت إنما وقتت لأهل تلك الجهة ولمن مر عليها من غيرهم كما في حديث ابن عباس عند الشيخين قال فهن لهن ولمن أتى عليهن من غير أهلهن لمن كان يريد الحج والعمرة فمن كان دونهن فمهله من أهله وكذلك حتى أهل مكة يهلون منها وفي الترمذي وحسنه أنه صلى الله عليه وسلم وقت لأهل المشرق العقيق وهذا لا ينافي حديث الباب فإن عرقا جبل مشرف على العقيق فمن أحرم من العقيق فقد تقدم إحرامه على الميقات بقليل والإحرام منه أحوط ونظيره الجحفة ورابغ فإنه مقدم عليها كما مر والاحتياط في الإحرام من السابق وقرية ذات عرق ) خربت ومن ثم قيل يجب على العراقي أن يتحراها ويطلب آثارها القديمة ليحرم منها ومعنى وجوب ذلك أي لا يجاوزها غير محرم وإلا فيصح له أن يقد إحرامه عليها احتياطا ورأى ) سعيد بن جبير رجلا قصد ذات عرق ليحرم منها فأخذ بيده حتى خرج به من البيوت فقطع به الوادي حتى وافى به المقابر فقال هذه ذات عرق الأولى لا تلك والله أعلم

---

٢٢٣ / ٥٦٣