ما جاء في الإهلال يوم التروية من مكة
الجزء ١ · صفحة ٢٤٥وفي البخاري قال محمد بن بكر أخبرنا ابن جريج قال أخبرني عمرو بن دينار عن أبي الشعثاء أنه قال ومن يتقي شيئا من البيت وكان معاوية يستلم الأركان فقال له ابن عباس رضي الله عنهما أنه لا يستلم هذان الركنان فقال ليس شيء من البيت مهجور وحدث الربيع رحمه الله بذلك عن معاوية فاستحسنه أبو عبيدة وكان ابن الزبير يستلمهن كلهن قوله ورأيتك تلبس النعال السبتية ) بكسر السين واسكاب الباء الموحدة هي التي لا شعر فيها قالوا وهي مشتقة من السبت بفتح السين وهو الحلق والإزالة وقيل ) سميت بذلك لأنها انسبتت بالدباغ أي لانت يقال رطبت منسبتة أي لينه وقيل ) السبت كل جلد مدبوغ وقال أبو زيد السبت جلود البقر مدبوغة كانت أو غير مدبوغة وقيل ) هي نوع من الدباغ يقلع الشعر قيل والأصح أن يكون اشتقاقها وإضافتها إلى الجلد المدبوغ لأن السين مكسورة في نسبتها ولو كانت من السبت الذي هو الحلق كما قالوا لكانت النسبة سبتيه بفتح السين ولم يروها أحد في هذا الحديث فيما علمت إلا بالكسر قيل ) وكانت عادة العرب لباس النعال بشعرها غير مدبوغة وكانت المدبوغة تعمل بالطائف وغيره وإنما كان يلبسها أهل الرفاهية ولهذا استغرب الرجل لبس ابن عمر إياها فأجابه بأنه رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم يلبسها قوله ورأيتك تصبغ بالصفرة ) قيل المراد صبغ الشعر وهو الأظهر وقيل صبغ الثوب وهو الأشبه عند المازني وفي مسند أبي داود أن ابن عمر كان يصفر لحيته ويحتج لأن النبي صلى الله عليه وسلم يصفر لحيته بالورس والزعفران وقيل ) أن الخضاب بالأصفر محبوب لأنه سبحانه أشار إلى مدحه بقوله تسر الناظرين )) ونقل عن ابن عباس أن من طلب حاجة بنعل أصفر قضيت لأن حاجة بني إسرائيل قضيت بجلد أصفر وصبغه صلى الله عليه وسلم نادر جدا ولهذا استغربه الرجل من ابن عمر ولو كان الصبغ من عادته لما تركه أكثر أصحابه ولما تفرد باستعماله ابن عمر وقد روي من طرق صحيحة عن أنس بن مالك نفي الخضاب