شرح الجامع الصحيح (الجزء 2) [نسخة كوكب المعرفة] عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

أن من أصبح جنبا أصبح مفطرا

الجزء ١ · صفحة ٢٧

(والجواب) إن ذلك من خصائصه صلى الله عليه وسلم لان قوله عام وفعله خاص لا يتعداه إلى غيره إلا بوجوب الإتباع وهو دليل خارج عن نقس الفعل فنحن نتبعه صلى الله عليه وسلم في جميع أحواله إلا ما خصنا فيه بحكم وقوله من أصبح جنبا أصبح مفطرا حكم عام يشملنا وإياه وفعله مخصص لهذا العموم فيبقى من عداه من الناس تحت هذا الحكم القولي ولا يصح أن يقال أن فعله ناسخ لقوله لأن ذلك يمكن أن لو كان الفعل شاهرا ظاهرا كالصلاة والمناسك فأما المستتر كالغسل من الجنابة فلا يصح أن يكون ناسخا لأنه صلى الله عليه وسلم قد كلف التبليغ على سواء والفعل المستتر يخالف ذلك فلو كان القول منسوخا لبينه بقول مثله حتى يعلم الحكم فيه ولا يترك الناس على غير بيان في دينهم ولا يصح تأخير البيان عن وقت الحاجة إجماعا والله أعلم ( قوله ويدرءون عنه الكفارة ) أي يدفعونها عنه وذلك لأن الكفارة فيها نوع عقوبة تشبه لحد وفي الحديث ادرءوا الحدود بالشبهات فالشبهة هاهنا حاصلة من تعارض الأدلة ولهذا اختلفت فيه الأمة والله أعلم.

---

٢٧ / ٥٦٣