شرح الجامع الصحيح (الجزء 2) [نسخة كوكب المعرفة] عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

ما جاء في بناء الكعبة

الجزء ١ · صفحة ٢٧٧

الفاكهي أن عبدالملك ندم على إذنه للحجاج في هدمها ولعن الحجاج وبقى بناء الحجاج إلى الآن .

ونقل ) ابن عبد البر وغيره أن الرشيد أو أباه المهدي أوجده المنصور أراد أن يعيد الكعبة على ما فعله ابن الزبير فناشده مالك وقال أخشى أن تصير ملعبة للملوك فترك وهذا المعنى بعينه هو الذي خافه عبدالله بن العباس حين أشار إلى ابن الزبير لما أراد هدمها وتجديد بنائها بأن يرمي ما وهي منها ولا يتعرض لها بزيادة ولا نقص وقال لا آمن من يجيء بعدك فيغير الذي صنعت قوله بلغني عن عائشة ) الحديث رواه مالك في الموطأ عن ابن شهاب عن سالم ابن عبدالله أن عبدالله بن محمد بن أبي بكر الصديق اخبر عبدالله ابن عمر عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ألم تري قومك الحديث ورواه الشيخان من طرق كلها عن مالك بهذا السند وله طرق أخر في الصحيحين وغيرهما قوله ألم تري ) بحذف النون أي ألم تعرفي أن قومك الخ وفيه ) تحدث الرجل مع أهله في الأمور العامة قال بعضهم وفيه علم من أعلام النبوءة فإنه صلى الله عليه وسلم أعلم عائشة بذلك وكان الذي تولى نقضها وبناءها ابن أختها عبدالله بن الزبير ولم ينقل عنه أنه قال ذلك لغيرها من الرجال والنساء قوله قومك ) أي قريشا قوله حين بنوا البيت ) أي الكعبة وذلك قبل المبعث بخمس سنين وفي حديث أبي الطفيل عند عبدالرزاق والطبراني والحاكم قال كانت الكعبة في الجاهلية مبنية بالوضم ليس فيها مدر وكانت قدر ما تفتحها العناق وكانت ثيابها توضع عليها تسدل سدلا وكانت ذات ركنين هكذا ) فأقبلت سفينة من الروم حتى إذا كانوا قريبا من جدة انكسرت فخرجت قريش ليأخذوا خشبها فوجدوا الرومي الذي فيها نجارا فقدموا به وبالخشب ليبنوا به البيت فكلما أرادوا هدمه بدت لهم حية فاتحة فاها فبعث الله طيرا أعظم من النسر فغرز مخالبه فيها فألقاها نحوا من جياد فهدمت قريش الكعبة وبنوها بحجارة الوادي فرفعوها في السماء عشرين ذراعا فبينما النبي صلى

٢٧٦ / ٥٦٣