شرح الجامع الصحيح (الجزء 2) [نسخة كوكب المعرفة] عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

ما جاء في السعي بين الصفا والمروة

الجزء ١ · صفحة ٢٩٧

ما جاء في السعي بين الصفا والمروة

أبو عبيدة قال : بلغني عن عروة بن الزبير قال : قلت لعائشة وأنا يومئذ حديث السن أرأيت قول الله تعالى إن الصفا والمروة من شعائر الله فمن حج البيت أو اعتمر فلا جناح عليه أن يطوف بهما ) فما أرى على أحد بأساً أن لا يطوف بهما . قالت عائشة رضي الله عنها : كلا لو كان الأمر كما تقول كان فلا جناح عليه أن لا يطوف بهما وإنما نزلت هذه الآية في الأنصار وكانوا يهلون من مناة وكانت مناة خلف قديد وكانوا يتحرجون أن يطوفوا بين الصفا والمروة فلما جاء الإسلام سألوا رسول الله r عن ذلك فأنزل الله تبارك وتعالى إن الصفا والمروة ) الآية .

قال الربيع : مناة حجر بقديد كانت الجاهلية يعبدونه .

------------------------------------

قوله بلغني عن عروة بن الزبير ) الحديث رواه مالك عن هشام بن عروة عن أبيه ، وأخرجه البخاري في التفسير عن عبدالله بن يوسف ، وأبو داود هنا عن القعنبي ، والنسائي من طريق ابن القاسم ، وأبو داود أيضاً من طريق ابن وهب وكلهم عن مالك بهذا السند المتقدم ، وأخرجه مسلم من طريق أبي أسامة وأبي معاوية بنحوه ، وله طرق في الصحيحين وغيرهما .

قوله قلت لعائشة ) أي أم المؤمنين وهي خالته أخت أمه .

قوله وأنا يومئذ حديث السن ) أي صغير كناية عن الشباب فالسن العمر وفيه تقديم عذره في السؤال وأن التباسه عليه نشأ من الحداثة .

قوله أرأيت قول الله تعالى ) أي أخبريني عن مفهوم قوله تبارك وتعالى .

وقوله إن الصفا والمروة ) هما جبلا السعي اللذان يسعى من أحدهما إلى الآخر ، والصفا في الأصل جمع صفاة وهي الصخرة والحجر الأملس ، والمروة في الأصل حجر ابيض براق .

قوله من شعائر الله ) أي من المعالم التي ندب الله إليها وأمر بالقيام عليها ، وقيل الشعائر أعمال الحج وكل ما جعل علماً لطاعة الله .

٢٩٦ / ٥٦٣