شرح الجامع الصحيح (الجزء 2) [نسخة كوكب المعرفة] عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

في كفارة من أفطر في رمضان

الجزء ١ · صفحة ٢٩

( وقال الشافعي ) وأحمد ومن وافقهما أن الكفارة خاصة بالجماع لأن الذمة برئة فلا يثبت شيء فيها إلا بيقين وحملوا مطلق الإفطار في رواية المصنف ومالك على الإفطار بالوقاع المصرح به في رواية الجماعة ( قلنا ) هما قضيتان مختلفتان وقصة الجماع واقعة حال لا تقيد مطلقا ولا تخصص عموما على أن قياس سائر الإفطار على الجماع جلي من باب قياس المعنى الذي لا يمكن دفعه لعاقل كثبوت الحد على قاذف المحصن فإن الآية إنما صرحت بالحد في قاذف المحصنات ففهم المسلمون أن المعنى واحد لانتفاء الفارق قطعا فكذلك الحال هاهن ( ثم اختلفوا ) في أنواع الكفارة فقال أصحابنا ومالك وجماعة هي على التخير لظاهر حديث الباب الدال على أن الترتيب في الرواية الثانية عند الجماعة ليس بمراد ولأنه اقتصر على الإطعام في حديث عائشة في الصحيحين وغيرهما( وقال أبو حنيفة) والشافعي وطائفة لا ينتقل عن العتق إلا عند العجز عنه ولا عن الصوم كذلك فهو عندهم على الترتيب أخذا بظاهر حديث المواقع ( وتعقب ) بأنه ليس في قوله هل تستطيع دلالة على الترتيب لا نصا ولا ظاهرا وإنما فيه البداءة بالأول وهو يصح على التخيير والترتيب وقد بينت الرواية الأخرى أن المراد التخيير ( قلت ) ويحتمل وجها آخر أن يلزم الترتيب في الجماع دون سائر المفطرات فإنه مخير معها وبهذا يتم الجمع يين الروايتين بلا تكلف والتشديد في الجماع معلوم مستقر في الشرع كفساد الحج به والله أعلم ( قوله أفطر رجل ) قيل هو سلمان ويقال فيه سلمة بن صخر البياضي( وتعقب ) بأن سلمة هو المظاهر في رمضان وإنما أتى أهله ليلا رأى خلخالها في القمر وقال ابن عبد البر أظن هذا وهما لأن المحفوظ أن سلمة أو سلمان إنما كان مظاهرا.

٢٩ / ٥٦٣