في كفارة من أفطر في رمضان
الجزء ١ · صفحة ٣٠( وقال غيره ) سبب الوهم أن المظاهر كان ظهاره من امرأته في شهر رمضان وجامع ليلا كما هو صريح حديثه( وأما الآخر ) فإعرابي جامع نهارا فتغاير أو اشتركا في قدر الكفارة وفي الإتيان بالتمر وفي الإعطاء وفي قول كل منهما أعلى أفقر منا ولكن لا يلزم من ذلك اتحادهما ( قوله بعتق رقبة ) أي مؤمنة أخذا من قوله تعالى (( فتحرير رقبة مؤمنة )) (وقالت ) الحنفية بجواز عتق الكافرة أخذا من ظاهر الحديث وآية الكفارة فإن الرقبة فيهما مطلقة والجمهور يحملون هذا المطلق على المقيد في كفارة القتل على أن الحكمة الشرعية تأبى عتق الكافرة لأنه شرع رقها إهانة للكفر فالحث على تحريرها ينافي هذه الحكمة ( قوله متتابعين) أي بعضهما يتبع بعضا بلا فاصل وذلك لأن في الكفارة نوعا من العقوبة وفي الفصل راحة وفي التتابع تشديد فمن ثم شرط ولا يشكل عليك مشروعية العتق والإطعام في هذا الموضع فإنهما عقوبتان ماليتان وقد يتألم كثير من الناس بإخراج المال أكثر من تألمه بتوالي الصيام ويمكن أن يقال أن في العتق والإطعام مصلحة يتعدى نفعها إلى الغير فجعل ذلك التعدي مقوما لذلك التألم ( قوله على قدر ما يستطيع من ذلك ) أي على حسب ما يمكن من فعل ذلك فلو أمكنه الكل خير فيها فأيها شاء فعل وإن أمكن البعض تعين عليه فعله وإن تعذر عليه الكل جعله في وصيته لتعلق وجوبها عليه فلا تنحط عنه إلا بالأداء ويوسع له في التأخير حتى يستطيع فإن لم يستطع قضاه من بعده بوصيته إن وجد له شيء أو تبرع له متبرع وإن تعذر الإنفاذ عنه كان ذلك غاية ما عليه ولا يكلف الله نفسا إلا وسعها ( فإن قيل ) لم لم تعذروه بالعجز وفي حديث الجماعة المتقدم ما يدل صريحا على العذر بالعجز ( قلنا ) قد عذرناه في التأخير ولا مشقة عليه في الوصية وقصة المجامع خاصة لا تتعداه لما جاء في بعض الروايات أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال اذهب فأطعمه أهلك ولا تجزي أحدا غيرك فهذا يدل على التخصيص والله
أعلم.