ما جاء في احتراق البيت الحرام
الجزء ١ · صفحة ٣٠٥وأم فروة اسم منجنيق فمالت حيطان الكعبة مما رمين به من حجارة المنجنيق وأنها مع ذلك احترقت وكان السبب فيه أنهم كانوا يوقدون حولها فأقبلت شرارة هبت بها الريح فأحرقت باب الكعبة فاحترق خشب البيت . وقال الواقدي : حدثني عبدالله بن زيد قال حدثني عروة بن أذينة قال قدمت مكة مع أبي يوم احترقت الكعبة وقد خلصت إليها النار ورأيت الركن قد أسود وانصدعت منه ثلاثة أمكنة فقلت ما أصاب الكعبة فأشاروا إلى رجل من أصحاب الزبير قالوا احترقت بسبب هذا أخذ قبساً في رأس رمح له فطارت الريح به فضربت أستار الكعبة ما بين الركن اليماني والحجر الأسود . وقال بعضهم كان السبب في ذلك أن امرأة كانت تبخر البيت فطارت شرارة من النار فاحترق البيت وكان أول ما تكلم الناس في القدر يومئذ فقال قوم هو من قدر الله وهو الحق الذي لا يصح غيره ، وقال قوم ليس من قدر الله وهو باطل قالوا فهدم عبدالله بن الزبير الكعبة حتى سواها بالأرض وكان الناس يطوفون بها من وراء الأساس وذلك أنه دخل المسجد الحرام والناس وقوف والبيت مهدوم فقال : إنما أمرت أن أعبد رب هذه البلدة الذي حرمها ) فلما رآه الناس طاف طافوا وهذه من مناقب أبي الشعثاء ومن فضائله التي لا يدرك شأوها والله يدخر من مواهبه لمن شاء من عباده والله ذو الفضل العظيم ، وجعل ابن الزبير الحجر الأسود عنده في تابوت في خرقة من حرير وجعل ما كان من حلي البيت وما وجد فيه من ثياب وطيب عند الحجبة في خزانة البيت ثم أعاد بناءها على الوصف الذي تقدم في حديث عائشة في بناء الكعبة .
قوله قال بعض الناس قدر الله هذا ) أي كان بقدرته وإرادته وهؤلاء هم أهل الحق .