شرح الجامع الصحيح (الجزء 2) [نسخة كوكب المعرفة] عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

ما جاء في ان تقليد الهدي لا يوجب الإحرام

الجزء ١ · صفحة ٣٣٨

قوله كتب زياد بن أبي سفيان ) أي صخر بن حرب والد معاوية بن أبي سفيان وكأن أبا سعيد حدث جابراً بذلك في زمان بني أمية حين شهر زياد بهذه النسبة عند العامة بعد استلحاق معاوية إياه بأبيه مكراً وخديعة فاتقاهم الناس فقالوا زياد بن أبي سفيان خوفاً من سطوة الأمراء والتقية بذلك واسعة ولما انقرضت دولة بني أمية ما كان يقال له إلا زياد بن أبيه وزياد بن سمية وقبل استلحاق معاوية له كان يقال له زياد بن عبيد وكانت أمه سمية مولاة الحارث بن كلدة الثقفي تحت عبيد المذكور فولدت له زياداً على فراشه وكان ينسب إليه فلما كان في خلافة معاوية شهد جماعة من أتباع معاوية على إقرار أبي سفيان بان زيادأً ولده فاستلحقه معاوية . وسبب ذلك فيما ذكر أبو عبيدة معمر بن المثنى أن علياً كان ولى زياداً فارس حين أخرج منها سهل بن حنيف فضرب زياد ببعضهم بعضا حتى غلب عليها وما زال ينتقل في كورها حتى صلح أمر فارس ثم ولاه على اصطخر وكان معاوية يتهدده ثم أخذ بسر بن أرطأة عبيدالله وسلمان ولديه وكتب إليه يقسم ليقتلنهما إن لم يرجع ويدخل في طاعة معاوية ويرده على عمله فقدم زياد على معاوية وكان المغيرة بن شعبة قال لزياد قبل قدومه على معاوية أرم الغرض الأقصى ودع عنك الفضول فإن هذا الأمر لا يمد إليه أحد أبداً إلا الحسن بن علي وقد بايع لمعاوية فخذها لنفسك قبل التوطين . قال زياد : فأشر عليّ . قال : أرى أن تنقل أصلك إلى أصله وتصل حبلك بحبله وتعير الناس أذناً صماء . فقال زياد : يا بن شعبة أغرس عوداً في عير منبته ولا مدرة فتحييه ولا عرق فيسقيه .

٣٣٧ / ٥٦٣