ما جاء في ان تقليد الهدي لا يوجب الإحرام
الجزء ١ · صفحة ٣٤٠قوله من أهدى هدياً يحرم عليه ما يحرم على الحاج حتى ينحر هديه ) أخذاً من قوله تعالى ولا تحلقوا رؤوسكم حتى يبلغ الهدي محله ) ومن قوله صلى الله عليه وسلم لحفصة في حديث أبي سعيد الآتي : إني لبدت رأسي وقلدت هديي فلا أحل حتى أنحر ، وذلك أنه رضي الله عنه قاس التولية في أمر الهدي على المباشرة له أو أنه اعتمد على سنة حفظها ولم يبلغه ناسخها روى الطحاوي وغيره عن عبد الملك بن جابر عن أبيه جابر بن عبدالله قال : كنت جالساً عند النبي صلى الله عليه وسلم فقد قميصه من جيبه حتى أخرجه من رجليه فقال إني أمرت ببدني التي بعثت بها أن تقلد اليوم وتشعر على مكان كذا فلبست قميصي ونسيت فلم أكن لأخرج من قميصي من رأسي . وإسناده ضعيف فلا حجة فيه . وقد وافق ابن عباس على ذلك ابن عمر وقيس بن سعد بن عبادة وعمر وعلي والنخعي وعطاء وابن سيرين وآخرون وبه أفتى الربيع فقال أبو سفيان خرجت أم عمرو إلى مكة فلما كانت على مرحلة من البصرة أمرت مولى لها يقال له مسلم السقط وكان فاضلاً يا مسلم اشتر لي بدنة قال فاشترى لها بدنة فقال له اشعرها فقال ففعل قال فقالت ما صنعنا إنا نخاف أن يدخل علينا شيء من ذلك قال فأقامت مكانها فوجهت مسلماً إلى الربيع تسأله قال فقال لها : قد وجب عليك الإحرام فأمسكي عما يمسك عنه المحرم حتى تنحري بدنتك . وقيّد الشيخ الكدمي ذلك بمن ساق الهدي للحج أو العمرة قال وإن ساقه نفلاً لغير معنى الحج والعمرة فلا أعلم وجوب الإحرام عليه . وقال ابن مسعود وعائشة وأنس وابن الزبير وآخرون لا يضير بذلك محرماً وإلى ذلك ذهب فقهاء الأمصار . وقال الزهري أول من كشف الغماء عن الناس وبيّن لهم السنة في ذلك عائشة فذكر الحديث عن عمرة عنها وقال لما بلغ الناس قولها أخذوا به وتركوا فتوى ابن عباس .