شرح الجامع الصحيح (الجزء 2) [نسخة كوكب المعرفة] عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

ما جاء في الرخصة في تقدم الحلق على الذبح والنحر على الرمي خطأ

الجزء ١ · صفحة ٣٦٧

ومنهم من ذهب فيه إلى التخصيص قال الربيع قال أبو عبيدة هذه رخصة من النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك اليوم أي دون ما بعده من الأيام لأن الناس يومئذ لم يعلموا أحكام المناسك على التمام وإنما خرجوا معه صلى الله عليه وسلم ليأخذوا عنه مناسكهم فناسب أن يعذر المخطيء يومئذ لتعذر الإطلاع من جميع الأشخاص على أفعال المصطفى في الوقت الواحد فرخص لهم في ذلك اليوم لهذا العذر وقد استقرت الأحكام وانتشرت بعد ذلك اليوم فلا عذر لجاهل ولا مخطئ عن وجوب الفداء . وذهب قوم إلى تخصيص الرخصة بالناسي والجاهل دون العامد واستدلوا على ذلك بقول السائل لم أشعر أي لم أعلم فهذا يدل على أن الرخصة لهذا الجاهل أو المخطيء ويؤيد ذلك ما في رواية عند مسلم فما سمعته يسأل يومئذ عن أمر مما ينسى أو يجهل من تقديم بعض الأمور قبل بعض وأشباهها إلا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم افعلوا ولا حرج ، وأيضاً فإن الدليل دل على وجوب اتباع الرسول صلى الله عليه وسلم في الحج بقوله خذوا عني مناسككم ) والأحاديث المرخصة في تقديم ما وقع عنه قد قرنت بقول السائل لم أشعر فيختص هذا الحكم بهذه الحالة وتبقى صورة العمد على أصل وجوب الاتباع في الحج ، وأيضاً الحكم إذا رتب على وصف يمكن أن يكون معتبراً لم يجز اطراحه ولا شك أن عدم الشعور مناسب لعدم المؤاخذة وقد علق به الحكم فلا يصح اطراحه ، والله أعلم .

---

٣٦٦ / ٥٦٣