ما جاء في منع أكل الصيد
الجزء ١ · صفحة ٣٧٠قوله حماراً وحشيا ) هكذا في أكثر الروايات وجاء في رواية عند مسلم أهديت له من لحم حمار وحشي ، وفي أخرى له رجل حمار وحش ، وفي أخرى له شق حمار وحش قال الشافعي حديث مالك أن الصعب أهدى حماراً أثبت من حديث من روى أنه أهدى لحم حمار . وقال الترمذي : روى أكثر أصحاب الزهري في الصعب لحم حمار وحش . وقال ابن جريح : قلت لبن شهاب الحمار عقير ؟ قال لا أدري . وقال القرطبي : يحتمل أن الصعب أحضر الحمار مذبوحاً ثم قطع منه عضواً بحضرة النبي صلى الله عليه وسلم فقدمه له فمن قال أهدى حماراً أراد بتمامه مذبوحاً ومن قال لحم حمار أراد ما قدمه للنبي صلى الله عليه وسلم . قال : ويحتمل أنه أحضره له حياً فلما رده عليه ذكّاه وأتاه بعضو منه ظناً منه أنه إنما رده لمعنى يختص بجملته فأعلمه بامتناعه أن حكم الجزء حكم الكل . قال بعضهم : وإنما تأول رواية لحم حماره لاحتياجها للتأويل فأما رواية حمار وحش فلا تحتاج لتأويل لأن المحرم لا يجوز له مسك صيد حياً وعلى هذا التأويل تتفق الأحاديث .
قوله بالأبواء ) بفتح الهمزة وسكون الموحدة والمد جبل بينه وبين الجحفة مما يلي المدينة ثلاثة وعشرون ميلا سمي بذلك لنوء السيول به لا لما فيه من الوباء إذ لو كان كذلك لقيل الأوباء .
قوله فرده عليه ) أي رد رسول الله صلى الله عليه وسلم الحمار على الصعب وقد بيّن صلى الله عليه وسلم علة الرد بقوله إنا لم نرده عليك إلا أنا محرمون وبذلك تمسك من حرم لحم الصيد على المحرم مطلقاً وهو المذهب وقد تقدم ذكره وتأوله من أجاز أكل ما لم يصد له فقال الشافعي إن كان الصعب أهدى حماراً حياً فليس للمحرم أن يذبح حماراً وحشياً حياً وإن كان أهدى لحماً فيحتمل أن يكون علم أنه صيد له ونقل الترمذي عن الشافعي أنه رده لظنه انه صيد من أجله فتركه على وجه التنزه .
وقوله الكراهة في وجهه ) أي التغير الناشىء من عدم الرضا فإن الإنسان إذا كره الشيء ظهر أثر ذلك في وجهه .