شرح الجامع الصحيح (الجزء 2) [نسخة كوكب المعرفة] عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

ما جاء في أكل المحرم لحم الصيد إذا لم يصد من أجله

الجزء ١ · صفحة ٣٧٤

وقوله فإذا بظبي حاقف في ظل وفيه سهم ) قد رمي به ، وزاد أبو عبيد في ظل شجرة والحاقف بحاء مهملة فألف فقاف ففاء أي واقف منحني رأسه بين يديه إلى رجليه ، وقيل الحاقف الذي لجأ إلى حقف وهو ما انعطف من الرمل . وقال أبو عبيد : حاقف يعني قد انحنى وتثنى في نومه ، وقيل الحاقف الرابض في حقف من الرمل أو يكون منطوياً كالحقف وقد انحنى وتنثى في نومه . وقال الربيع رحمه الله تعالى : الحاقف في الظل والمحتقف في موضع المفازة يعني أن اسم الحاقف مختص بما وجد منثنياً في المفازة فإنه يخص باسم المحتقف بضم الميم وفتح المثناة الفوقية بينهما مهملة ساكنة ثم قاف ثم فاء وهذا الفرق لم أجده لغيره وكفى به حجة وعليه فالتقييد بالظل في الحديث إنما هو لكشف الحال .

قوله فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلا ) لم يسم فقال يا فلان قف هاهنا حتى يمر الناس لا يريبه أحد بشيء هكذا رواه أبو عبيد .

وقوله لا يريبه ) بفتح الياء وكسر الراء فتحتية فموحدة . قال الربيع : أي لا يمسه بسوء . وقال غيره أي لا يمسه ولا يحركه ولا يهيجه وذلك لأنه لا يجوز للمحرم أن ينفر الصيد ولا يعين عليه وهذا صحيح إن كان الظبي حياً وتفسير الربيع يتناوله حياً وميتاً لعموم السوء لكل فعل خالف الشرع . قال بعضهم وفيه دليل على أن يشرع للرئيس إذا رأى صيداً لا يقدر على حفظ نفسه بالهرب إما لضعف فيه أو لجناية أصابته أن يأمر من يحفظه من أصحابه . قلت : إذا ثبت هذا في الصيد فهو في العاجز من الناس أثبت لحرمة الإنسانية . والله أعلم .

---

٣٧٣ / ٥٦٣