ما جاء في حكم الوداع للحائض
الجزء ١ · صفحة ٣٨٧قوله فاخرجن ) وفي الرواية الأخرى فلا إذاً ) أي فلا تحبسنا حينئذ ، وفي رواية للشيخين فلتنفر إذاً ) ، وفي رواية للبخاري فلا بأس انفري ) ، وفي رواية له أخرى أخري ) ، وفي رواية فلتنفر ) ومعانيها متقاربة والمراد بها الرحيل من منى إلى جهة المدينة . واستدل به على أنه لا يلزم الحائض طواف الوداع وهو ظاهر وعليه عامة فقهاء الأمصار وهو قول ابن عباس رضي الله عنهما وروينا عن عمر بن الخطاب وابن عمر وزيد بن ثابت أنهم أمروها بالمقام إذا كانت حائضاً لطواف الوداع فكأنهم أوجبوه عليها كما يجب عليها طواف الإفاضة فلو حاضت قبله لم يسقط عنها قيل وقد ثبت رجوع ابن عمر وزيد بن ثابت عن ذلك ، وقيل اختلف ابن عباس وزيد بن ثابت في المرأة إذا حاضت وقد طافت بالبيت يوم النحر فقال زيد يكون آخر عهدها بالبيت وقال ابن عباس تنفر إن شاءت فقالت الأنصار لا نتابعك يا ابن عباس وأنت تخالف زيداً فقال اسألوا صاحبتكم أم سليم فقالت : حضت بعدما طفت بالبيت وأمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أنفر وحاضت صفية فقالت لها عائشة حبستنا فأمرها النبي صلى الله عليه وسلم أن تنفر والنفساء في ذلك كالحائض . وقيل المريض لا يلزمه طواف الوداع قياساً على الحائض وأما غير هؤلاء فيلزمهم وداع البيت لحديث ابن عباس عند وأحمد ومسلم وأبي داود وابن ماجة قال كان الناس ينصرفون في كل وجه وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ينفر أحد حتى يكون آخر عهده بالبيت وقد فعله صلى الله عليه وسلم وأمر به فدل ذلك على الوجوب والقول بوجوبه هو مذهبنا ومذهب أكثر العلماء من قومنا ويلزم بتركه دم وقال مالك وداود وابن المنذر هو سنة ولا شيء في تركه .
وقيل واجب للأمر به إلا أنه لا يجب بتركه شيء والله أعلم .
---