الباب الثالث عشر في البيعة
الجزء ١ · صفحة ٤٠٦قوله ولا ننازع الأمر أهله ) المراد بالأمر الملك والإمارة والمراد بأهله القوام بحقه وهم الأمراء الذين تلزم الناس طاعتهم وهم القائمون بأمر الله سبحانه وتعالى المنفذون لأحكامه المحافظون على حدوده فإذا خالفوا أمر الله تعالى ونبذوا أحكامه وتعدوا حدوده فليسوا بأهل للأمر وليس لهم على الناس طاعة ومن يتعد حدود الله فأولئك هم الظالمون ) ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الظالمون وفي آية الفاسقون وفي أخرى الكافرون . وقد تقدم في باب الولاية والإمارة من الجزء الأول قال عبادة بن الصامت لعثمان بن عفان ألا أخبرك بشيء سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم سمعته يقول ستكون أمراء من بعدي يقرأون كما تقرأون ويعملون ما تنكرون فليس لأولئكم عليكم طاعة . وفي رواية للبخاري بعد قوله ولا ننازع الأمر أهله ) زيادة استثناء وهي قوله إلا أن تروا كفراً بواحاً عندكم من الله فيه برهان . قال النووي : المراد بالكفر هنا المعصية . قال ومعنى الحديث لا تنازعوا ولاة الأمور في ولايتهم ولا تعترضوا عليهم إلا أن تروا منهم منكراً محققاً تعلمونه من قواعد الإسلام فأنكروا عليهم وبوءوا بالحق حيثما كنتم . ونقل ابن التين عن الداودي إن الذي عليه العلماء في أئمة الجور إن قدر على خلعه بغير فتنة ولا ظلم وجب وإلا فالواجب الصبر . قال المحشي : وهذا أيضاً كلام صحيح والله أعلم .
قوله ولا نخاف في الله لومة لائم ) أي لا نخشى عذل عاذل في دين الله تعالى بل يبذلون الجهد في نصر الدين من غير ملاحظة لوم اللائمين فلا يداهنون في شيء من أمورهم بل ينصرون الدين باليد واللسان والمال عن صدق عزم وإخلاص نية رضي من رضي وركه من كره . واللومة المرة من اللوم وهو العذل قال الزمخشري وفيها وفي التنكير مبالغتان كأنه قال لا نخاف شيئاً قط من لوم أحد من اللوام والله أعلم .
---