ما جاء في صفة غسل الميت
الجزء ١ · صفحة ٤٨٥قوله بماء وسدر ) متعلق بقوله أغسلنها وظاهره أن السدر يخلطه في كل مرة من مرات الغسل وقال القرطبي بجعل السدر في ماء ويخضخض إلى أن تخرج رغوته ويدلك به جسده ثم يصب عليه الماء القراح فهذه غسلة وقال قوم يطرح ورقات السدر في الماء لئلا يمازج الماء فيتغير عن وصف المطلق وأنكر ذلك أحمد فقال يغسل في كل مرة بالماء والسدر .
والمستحب عندنا أولاهن بماء قراح والثانية بماء وسدر والثالثة بماء وكافور ما لم يكن محرماً فإنه حينئذ يغسل بماء وسدر فقط ولا يمس طيباً وانظر في استحباب تخصيص الثانية بالسدر مع أن الحديث مطلق والتقييد يحتاج إلى دليل وكأنهم فهموا أن الغرض منه وقوع ذلك ولو مرة واحدة وأنه لا يلزم تكراره في جميع الغسلات لأن الغرض المقصود الإنقاء وهو يحصل بالمرة المسبوقة بالماء القراح . وقال بعض الشراح هذا الحديث أصل في التطهير بالماء المضاف إذا لم يسلب الماء الإطلاق .
وقوله واجعلن في الآخرة ) بكسر الخاء أي في الغسلة الأخيرة .
وقوله شيئاً من كافور ) هو طيب معروف يكون من شجر بجبال الهند والصين يظل خلقاً كثيراً وتألفه النمور وخشبه أبيض هش ويوجد في أجوافه الكافور وهو أنواع ولونه أحمر وإنما يبيض بالتصعيد وظاهره جعل الكافور في الماء وهو المذهب وبه قال جمهور قومنا . وقال النخعي والكوفيون إنما يجعل في الحنوط بعد انتهاء الغسل والتجفيف وهو مخالف لظاهر الحديث وحكمة الكافور تطيييب رائحة الموضع للحاضرين والملائكة وغيرهم . وفيه تجفيف وتبريد وقوة نفوذ وخاصية في تنظيف بدن الميت وطرد الهوام عنه ورد ما يتحلل من الفضلات ومنع إسراع الفساد إليه وهو أقوى الروائح الطيبة في ذلك وهذا سر جعله في الغسلة الأخيرة إذ لو كان في الأولى مثلاً لأذهبه الماء وهل يقوم المسك مثلاً مقامه إن نظر إلى مجرد التطيب نعم وإلا فلا وقد يقال إذا عدم الكافور قام غيره مقامه إذا ماثله ولو بخاصية واحدة .