شرح الجامع الصحيح (الجزء 2) [نسخة كوكب المعرفة] عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

ما جاء(في اختيار الصوم على الإفطار في السفر إلا الحاجة )

الجزء ١ · صفحة ٦

(قوله تقوية على عدوكم ) أي لأجل أن تتقووا على قتالهم فهو تعليل للحكم وأخذ منه بعضهم أن الفطر أولى لمن دنا من العدو لأنه ربما وصل إليهم العدو في موضعهم قال وأما إذا كان لقاء العدو متحققا فالافطار عزيمة لأن الصائم يضعف عن منازلة الأقران ولا سيما عند غليان مراجل الضرب والطعان قال ولا يخفى ما في ذلك من الإهانة لجنود المحقين وإدخال الوهن على عامة المجاهدين من المسلمين ( قوله فصام هو ولم يفطر ) لأنه يجد من نفسه قوة لا يجدونها لاعتدال مزاجه وقوة يقينه وفيه أن يصوم في السفر أفضل كما جاء في قوله تعالى (( وإن تصوموا خير لكم )) ( قوله قال ) المناسب قالوا لأن المخبرين جملة ولعله أفرده باعتبار كون الفاعل موصولا تقديره قال من حدثني وهو صادق على الجملة والإفراد وإنما يميز بينهما بالقرائن والقرينة هاهنا قوله ولقد رأيتنا ( قوله يصب الماء على رأسه ) وقع في رواية مالك تعيين الموضع الذي كان فيه الصب وهو العرج بفتح العين وسكون الراء المهملتين وبالجيم وهي قرية جامعة على نحو ثلاث مراحل من المدينة ( قوله من شدة الحر أو من العطش ) تحتمل أو الشك والتنويع فتحمل صلى الله عليه وسلم المشقة في نفسه لطلب الأفضل في حقه وكان لا يبالي بها في عبادة ربه ألا ترى إلى قيامه حتى تورمت قدماه ( قوله أن ناسا صاموا حين صمت ).

٦ / ٥٦٣