شرح الجامع الصحيح (الجزء 2) [نسخة كوكب المعرفة] عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

أن الصوم جنة ونهي الصائم عن الرفث والمشاتمة

الجزء ١ · صفحة ٦٧

( قوله قاتله أو شاتمه ) معنى قاتله دافعه ونازعه ويكون بمعنى شاتمه ولاعنه وقد جاء القتل بمعنى اللعن وفي رواية أبي صالح فإن سابه أحد أو قاتله ( واستشكل ) ظاهره بأن المفاعلة تقتضي وقوع الفعل من الجانبين مع أن الصائم مأمور بأن يكف نفسه عن ذلك ( وأجيب ) بثلاثة أجوبة ( أحدها ) إن المفاعلة هنا للواحد كسافر قال في المصياح ولا تكاد تستعمل المفاعلة من واحد ولها فعل ثلاثي من لفظها إلا نادرا نحو صادمه الحمار بمعنى صدمه أو زاحمه بمعنى زحمه وشاتمه بمعنى شتمه قال ويدل على هذا الحديث الصحيح وإن امرؤ قاتله أو شاتمه قال فيجوز شتم وشوتم ولكن الأولى شتم بغير واو لأته من الباب الغالب ( وثانيها ) أن المعنى فإن أراد أن يشاتمه أو يقاتله قليقل ذلك ( وثالثها ) أن المعنى إن وجدت منهما جميعا فليذكر الصوم ولا يستدم ذلك ( قوله فليقل إني صائم ) وفي رواية مالك فليقل إني صائم كرره مرتين تأكيدا قوله ذلك يجوز أن يحمل على الكلام اللساني وهو الظاهر فيقول ذلك بلسانه.

٦٦ / ٥٦٣