أن الصوم جنة ونهي الصائم عن الرفث والمشاتمة
الجزء ١ · صفحة ٦٨ويدل عليه قول عيسى عليه السلام لأمه فقولي إني نذرت للرحمن صوما ويجوز حمله على الكلام النفساني والمعنى لا يجيبه بلسانه بل بقلبه ويجعل حاله حال من يقول كذلك ومثله قوله تعالى (( إنما نطعمكم لوجه الله )) الآية وهم لم يقولوا ذلك بلسانهم بل كان حالهم حال من يقوله وقد رجح هذا الاحتمال بعض الناس ورجح آخرون الأول واستحسن آخرون الجمع بينهما وقالوا إن ذكرها في حديث مالك مرتين إشارة إلى ذلك فيقولها بقلبه يكف نفسه وبلسانه ليكف خصمه ( وقيل ) إن كان في رمضان فبلسانه وإلا ففي نفسه وادعى بعضهم أن الخلاف في النفل أما الفرض فبلسانه قطعا ( قيل ) والحكمة في قوله ذلك تأكيد المنع من المشاتمة فكأنه يقول لخصمه إني صائم تحذيرا وتهديدا بالوعيد المتوجه على من انتهك حرمة الصائم وتذرع إلى تنقيص أجره بإيقاعه في المشاتمه أو يذكر نفسه تشديد المنع المعلل بالصوم ويكون من إطلاق القول على الكلام النفسي قيل وظاهر كون الصوم جنة أنه يقي صاحبه من أن يؤذى والله أعلم.
---