شرح الجامع الصحيح (الجزء 2) [نسخة كوكب المعرفة] عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الباب السابع والخمسون :ما عفي عن زكاته

الجزء ١ · صفحة ٩٥

قوله ( ما لم تكن للتجارة ) وذلك أن يشتريها للربح في قيمتها لا للقنوة والانتفاع بذواتها فإنه إذا أخذها للتجارة وجبت فيها زكاة التجارة وهي ربع العشر كالذهب والفضة لأنهما أصلها ووجوب الزكاة في التجارة مأخوذ من قوله تعالى ( أنفقوا من طيبات ما كسبتم ) وقد أجمع الناس عليها وخالف داود بن علي وهو محجوج بالآية والإجماع ، ثم إن الأدلة المصرحة بوجوب الزكاة في النقدين دالة على وجوبها في التجارة بطريق الاستلزام لوجوب إعطاء الفرع حكم الأصل ، والله أعلم .

أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ليس على الرجل في عبده ولا في فرسه صدقة .

---------------------------------

قوله ( عن أبي هريرة ) الحديث رواه أيضاً الجماعة ولفظه عندهم ( ليس على المسلم صدقة في عبده ولا فرسه ) ، ولأبي داود ( ليس في الخيل والرقيق زكاة إلا زكاة الفطر ) ، ولأحمد ومسلم ( ليس في العبد صدقة إلا صدقة الفطر ) .

قوله ( في عبده ولا فرسه ) العبد في المملوك من الجنس الإنساني ، والفرس الخيل يعني انه لا يلزم المسلم أن يزكي عن هذين الجنسين لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد عفا عن زكاتهما . وخالف أبو حنيفة فقال بوجوب الزكاة في الخيل إذا كانت ذكراناً وإناثا نظراً على النسل فإن انفردت ففيه عنه روايتان ثم إن عنده أن المالك يتخير بين أن يخرج عن كل فرس ديناراً أو تقوم ويخرج ربع العشر . وردّ عليه بحديث الباب . وأجيب بحمل النفي فيه على الرقبة لا على القيمة وهو تكلف بعيد عن معنى الحديث ولو صح لجاز أن يقال بمثله في العبد وهو باطل إجماعاً . واستدل بالحديث من قال من أهل الظاهر بعدم وجوب الزكاة في العبد والفرس مطلقاً ولو كانا للتجارة . والجواب : أن زكاة التجارة ثابتة بالإجماع كما نقله غير واحد من العلماء فيخصص به عموم هذا الحديث ، والله أعلم .

---

٩٤ / ٥٦٣