شرح الجامع الصحيح (الجزء 2) [نسخة كوكب المعرفة] عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

ما جاء في لأن الصدقة تطفئ النار

الجزء ١ · صفحة ١٠٧

الباب التاسع والخمسون :في الصدقة

ما جاء في لأن الصدقة تطفئ النار

أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : اتقوا النار ولو بشق تمرة فإن الصدقة تطفئ النار .

----------------------------------

قوله ( في الصدقة ) أي في فضلها والمراد بالصدقة التطوع .

قوله ( عن النبي صلى الله عليه وسلم ) الحديث رواه البخاري ومسلم والنسائي عن عدي بن حاتم لكن ليس عندهم قوله ( فإن الصدقة تطفئ النار ) ، وفي رواية عند الشيخين وأحمد ( اتقوا النار ولو بشق تمرة فإن لم تجدوا فبكلمة طيبة ) .

قوله ( اتقوا النار .. الخ) أي اجعلوا بينكم وبينها وقاية من الصدقات وأعمال البر ولو كان الاتقاء المذكور بشق تمرة فإنه يسد الرمق سيما للطفل فلا يحتقر المتصدق ذلك . والشق بكسر الشين المعجمة جانب الشيء أو نصفه . والمراد الحث على الصدقة كثيرها وقليلها ونظيره قوله تعالى ( فمن يعمل مثقال ذرة خيراً يره ) فإن في شق التمرة مثاقيل من الذر . وقال مالك : بلغني أن مسكيناً استطعم عائشة أم المؤمنين وبين يدها عنب فقالت لإنسان خذ حبة فأعطه إياها فجعل ينظر إليها ويتعجب فقالت عائشة : أتعجب كم ترى في هذه الحبة من مثقال ذرة .

قوله ( فإن الصدقة تطفئ النار ) كناية عن سلامة المتصدق من النار وبمعناه ما ورد أن الصدقة تطفئ الخطيئة كما يطفئ المار النار ، وأن الصدقة تطفئ غضب الرب وتدفع ميتة السوء ، والله أعلم .

---

١٠٦ / ٥٦٣