شرح الجامع الصحيح (الجزء 2) [نسخة كوكب المعرفة] عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الباب الثامن والخمسون :الوعيد في منع الزكاة

الجزء ١ · صفحة ٩٦

الباب الثامن والخمسون :الوعيد في منع الزكاة

قوله ( منع الزكاة ) منعها عدم تسليمها إلى أهلها والوعيد التخويف بالشر والوعد ضده فإنه يختص بالخير وكلاهما خبر وأخبار الله تعالى لا يجوز خلفها لاستحالة الكذب عليه فهو تعالى لا يبدل القول لديه وتمت كلمة ربك صدقاً وعدلاً لا مبدل لكلماته هذا في حق الله تعالى وأما في حق البشر فإن العرب كانت تعد خلف الوعد كذباً وخلف الوعيد كرماً كما قال الشاعر :

وقد قاس بعض الفرق في هذا الباب وعيد الرب تعالى بوعيد البشر فأجازوا عليه الخلف في وعيده وغفلوا عن قوله عز من قائل ( إن الله لا يخلف الميعاد ) والوعيد في أحاديث الباب متوجه على منع الزكاة وهل تأخيرها مع إمكان دفعها داخل في الوعيد كمنعها فيه خلاف منشؤه هل يدل الأمر المطلق على الفور أم لا والصحيح عندي أن مؤخرها بلا عذر عاص لأنه يفضي على ذهابها والتهاون بشأنها وهو قول لبعضهم فالعصيان للتمادي وخشية التضييع لا للقول بالفورية في أدائها وكذلك قوله صلى الله عليه وسلم في حديث ابن عباس الآتي في الباب ( لا صلاة لمانع الزكاة ) .

وقيل من فرّط فيها مع التمكن حتى يدخل حول في حول فهو هالك . وقيل لا يهلك مال لم يمت مضيعاً لها وهو اختيار الشيخ أبي سعيد رضي الله عنه وبه جزم في مواضع من استقامته وتبعه عليه أتباعه من بعده فهم يرجحون هذا القول على غيره .

وغرض الشيخ من ذلك التوسعة كي لا يتبرأ من متمسك برأي لأن مقصوده البحث في أسباب البراءة فلو سئل عن العمل لحث على الإخراج عند الإمكان . والقول بعصيان مؤخرها عن وقت الإمكان هو اختيار أبي محمد بن بركة وهو أقوى في النظر ولا يبرأ من أخذ برأي من آراء المسلمين إلا إذا حكم الإمام بخلافه فإنه يلزم الانقياد لحكم الإمام إجماعاً ، والله أعلم .

---

٩٥ / ٥٦٣