الكتاب 1 في الطهارات
الجزء ٣ · صفحة ٢٩٠وَأَمَّا الْمَعصِيَة: فَإِنَّهَا مَمنوعة في الْمَسجِد وغيره وفعلها في الْمَسجِد مَعصِيَة عَلَى مَعصِيَة لِما فيهَا من انتهاك الْحرمتين: حرمة النهي، وحرمة الْمَسجِد، وعلى قَدر الاحترام تزداد الآثام، ففاعلها في الْمَسجِد الْحَرَام أَعظم جُرما من فاعلها في سائر الْمَسَاجِد.
وَأَمَّا الْمكروه: فَإنَّهُ يزداد بفعله في الْمَسجِد كراهية عَلَى كراهية، وَرُبَّمَا أفضى به الْحَال في بعض الْمواضع إلى التحريم من فعله.
وَأَمَّا الْمباح: فَإِمَّا أن يكون فعله مفضيا إلى حالة تَمنع صَاحِبها من دخول الْمَسجِد كالْجِمَاع، ففعله في الْمَسجِد حرام؛ لأَنَّ الْجُنب مَمنوع من دخول الْمَسجِد، فما ظنُّك بِفاعل أسبَاب الْجَنَابَة؟
وَأيضًا: فإنَّ الْجِمَاع حالة تنافي تعظيم الْمَسجِد ففعلها في الْمَسجِد حرام اتِّفَاقًا.
وَإِمَّا أن يكون الْمباح مؤذيا للمسجد، أو لأحد من عُمَّاره فيمتنع لِما فيه من الأذى.
وَإِمَّا أن يكون فيه استخفاف بالْمَسجِد وتسوية بِغَيْره، كالْمُرُور فيه باللحم، أو اتِّخَاذِه طريقا أو مَحَلاًّ للصناعات أو نَحو ذَلِكَ. فيمتنع لِما فيه من الاستخفاف بالْمَسجِد.
وَإِمَّا أن يكون خَاليا مِن هذا كُلّه /150/ فيباح؛ لأَنَّ أَصله مُباح ولا دَلِيل عَلَى منعه في الْمَسجِد، وَاللهُ أَعلَم.
الْفَرع العاشر: في إنشادِ الشعر في الْمَسجِد:
وهو عِبارة عن قِراءته ورفيعته، يُقال: أنشد الشعر إذَا قرأه ورفعه.
- فَإن كانَ الشعرُ فِي نَفسه هَزلاً أَو مَعصِيَة، فَالواجب تنزيه الْمَسَاجِد عن مثله.