معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 1 في الطهارات

الجزء ٣ · صفحة ٢٩١

- وإن كان حِكمَة أَو مَوعظة أو أمرا مباحا فَلا بأس بِإنشاده في الْمَسجِد؛ لِما رُوي عنه - صلى الله عليه وسلم - «أَنَّهُ كانَ يُرخِّص في إنشادِ الشعر الذي فِيه ردّ عَلَى الكفَّار، أو حِكمة، أو حثٌّ عَلَى مَكارم الأخلاق، وينهى عمَّا فيه ضدّ ذَلِكَ». وروي «أَنَّهُ كان - صلى الله عليه وسلم - يَضع لِحسَّان بن ثابت مِنبرا في الْمَسجِد يُنافِح عَن رَسولِ الله - صلى الله عليه وسلم - كفَّار قُريش». ودخل عمر - رضي الله عنه - مَرَّة الْمَسجِدَ فَوجَد حَسَّانا يُنشد فيه الشعرَ فَلَحظَه عُمَر فَقال لَه حسَّان: مَا لَكَ؟ لَقد أَنشدتُ فيه بين يَدي مَن هُو خَير مِنك رَسول الله - صلى الله عليه وسلم - فتَركَه عمر.

وهذا كُلّه: يَدُلُّ عَلَى جَواز إنشادِ الشعر في الْمَسجِد وقَد عرفت أن الْمُرَاد بإنشاده قراءته ورفيعته. فَأَمَّا التغنِّي بِالشعر في الْمَسجِد فلا يَجُوز عندي لِوجهين:

أَحَدُهُمَا: أن التغنِّي بِه رَفع الصوت، وقد نُهِينا عن رَفعِ الأصوات في الْمَسَاجِدِ؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم - : «جَنِّبُوا صِبيَانَكُم مَسَاجِدَكُم ومَجَانِينَكُم، وشِرَاءَكُم وبَيعَكُم، وخُصومَاتِكُم ورَفعَ أَصوَاتِكُم، وَإقامَةَ حُدودِكُم وسَلَّ سُيوفِكم».

وروي عن عمر - رضي الله عنه - أَنَّهُ كَان /151/ يَضرب بالدرَّة مَن يَراه يَرفع صوته في الْمَسجِد، ويقول: "تَرفعون أَصواتكم في مَسجد رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم - ".

قال مَالك: وَلَمَّا رَأى عمر - رضي الله عنه - كَثرة لَغَط الناس في الْمَسجِد بَنَى لَهم رَحبَةً في نَاحية الْمَسجِد تُسَمَّى البطيحَاء، وقال: "مَن أرادَ أن يَلغَطَ أَو يُنشِد شِعرا ويَرفَع صَوته فَليَخرُج إلى خارجِ الْمَسجِد في هَذه الرحبَةِ".

١٬٠١٩ / ٣٬٧٥٢