معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 1 في الطهارات

الجزء ٣ · صفحة ٢٩٢

والوجه الثاني: أن التغنِّي بالشعرِ مُطرِب للنفوس، ومُشغل للسامعِ، ومُشوِّشٌ عَلَى العابد في عبادته. وهذه خِصَالٌ كُلّهَا تُنافي الْحَال الذي لأجله بُنِيت الْمَسَاجِد؛ لأَنَّها إِنَّمَا بُنِيت للعبادة بِذكر الله لا للمطربات بغناء الأشعارِ، بَل التغنِّي بالأشعار أَنسب ما يكون بالْمُلهيات، فَهو مناف للتعظيم الذي أمر الله به للمساجد ﴿فيِ بُيُوتٍ أَذِنَ اللهُ أَن تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُه…﴾الآية، وَاللهُ أَعلَم.

وليسَ لأحد أن يَحتجَّ لِجواز التغنِّي بالشعر في الْمَسَاجِد بِجواز إنشاده؛ لِما تَقَدَّم أَنَّ الإنشاد قِراءة الشعر ورفيعته، وذَلِكَ شَيْء غَيْر التَّغَنِّي به، قال الشاعر:

… تَغَنَّ بِالشعرِ أمَا كُنتَ … قَائِله … إن الغناءَ بِهَذَا الشعر … مضمار

فقد جعل التَّغَنِّي بالشعر غَيْر القول به، وذَلِكَ شَيْء معروف، فلا سبيل إلى دفعه، وَاللهُ أَعلَم.

الْمَسْأَلَة الثالثة: في مسِّ الْحَائِض والْجُنب الْمصحَف، وفي حكمهما النفساء، وفيها فروع:

الْفَرع الأَوَّل: في مَسِّ الْمصحَف نفسه للحائض والْجُنب:

اختلف الناس في ذَلِكَ: - فمنهم من كره ذَلِكَ مُطلقا، وروي هذا القول عن ابن عمر.

- ومنهم من كرهه إِلاَّ أن تكون له علاَّقة فَيَحمل مِنها.

- وكره مالك أن يُحمل الْمصحَف بعلاَّقته أو عَلَى وِسَادة وهو غَيْر طاهر، وقال لا بأس بِحمله في التابوت والْخُرْج والْغَرَارة /152/ مَن لَيس عَلَى وضوء.

- ومنع الشافعي الْمُحْدِث والْجُنب من مسِّ الْمصحَف، ومنع الْجُنب عن قراءة الْقُرْآن، وَلَمْ يَمنع الْمُحْدِث.

- والْمَذْهَب عندنا: أن حَمل الْمصحَف ومسَّه جَائز إِلاَّ للحائض والنفساء والْجُنب. فَأَمَّا الْمُحْدِث الذي لَمْ يَتَوَضَّأ فلاَ بأس عَلَيهِ بِمسِّ الْمصحَف ولاَ حَمله ما لَمْ يدخل به الخلاء.

١٬٠٢٠ / ٣٬٧٥٢