معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 1 في الطهارات

الجزء ٣ · صفحة ٣٢٣

وفي الأثر أيضا: في رجلٍ طلب إلى امرأته /179/ نفسها، فأعلمته أَنَّهَا حائض، وقالت: إِنَّهَا تَغتسل غدًا؛ فَلَمَّا كان من الغد جاءها وهي نائمة وظنَّ أَنَّهَا قد طهرت لِحال قولِها - إِنَّها تَغتسل – فَوطئها؛ فَلَمَّا انتبهت نَزعَ، فَأعلمته أَنَّهَا لَمْ تَغتسل بعد؟ فبئس ما صنع، ولا يبلغ به إلى حرمة؛ وذَلِكَ لأَنَّه غَيْر مُتَعَمِّد في الوطء في الْحَيْض.

قال أبو سعيد: أجمعوا - لا نعلم بَينهم اختلافا – أَنَّهُ لو وطئها وهي حائض خَطأ أنَّ ذَلِكَ لا يُفسدها، ولا إثْم عَلَيهِما جَمِيعا. قال: وكَذَلِكَ إن كان ناسيا وهي ناسية.

قُلْتُ: وكَذَلِكَ إذا وَطئها وهو سكران؛ لأَنَّ الأصل أن لا تفسد عَلَيهِ بالوطء في الْحَيْض حَتَّى يطأ مُتَعَمِّدا لِذَلِكَ. وقِيلَ: تفسد عَلَيهِ؛ لأَنَّه مأخوذ بِجنايته.

وكَذَلِكَ الْمعتوه إذا وطئ زوجته في الْحَيْض أو في الدبر لا تفسد عَلَيهِ بذَلِكَ؛ لأَنَّه غَيْر مُتَعَمِّد، وذَلِكَ إذا وطئها قهرا. وَأَمَّا إن أَمكنته من نَفسها وهي عالِمة بالْحَيْض، فقد قِيلَ: إِنَّه يَحرم عَلَيهَا عقوبة لارتكابها ما حرم الله عَلَيهَا.

وكَذَلِكَ الصبِيُّ لا تفسد عَلَيهِ زوجته بالوطء في الْحَيْض، أو في الدبر؛ لأَنَّ فعله في حكم الْخطأ؛ لأَنَّه لَمْ يصدر عن عقل. فإن أمكنته من نفسها عَلَى ذَلِكَ فكلام أبي سعيد -رحمه الله تَعَالَى- يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لا يفسد عَلَيهَا ولا تفسد عَلَيهِ، ولَعَلَّه لأجل ما قالوه في ذَكَرِ الصِّبِيّ أَنَّهُ كَأصبعه، وَاللهُ أَعلَم.

والْمُتَعَمِّد الْجاهل بالْحرمَة في حكم الْمُتَعَمِّد؛ لأَنَّه جهل شيئا لا يَسعه جهله، وهو مُتَعَمِّد للفعل فلا يكون الْجهل بذَلِكَ عذرا.

١٬٠٥١ / ٣٬٧٥٢