معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 1 في الطهارات

الجزء ٣ · صفحة ٣٢٤

وَأَمَّا الذي أولَج مِن فوق الثوب؛ فقد قِيلَ: إِنَّه مثل من وطئ بِغَيْر حائل؛ لأَنَّ الشهوة تُذاق من فوق الثوب كما تُذاق من تَحته، وتفسد عَلَيهِ عَلَى قول من يفسدها بالوطء في الْحَيْض. وقد رفع عن سليمان بن عثمان أَنَّهَا تفسد عَلَيهِ، وَلَمْ يَر موسى فسادا عَلَيهِ وأمره بالفدية، وقد تَقَدَّم أن مَذْهَب موسى الوقوف عن/180/ التفرقة. ومَذْهَب سليمان القول بفسادها عَلَيهِ، وَاللهُ أَعلَم.

وَأَمَّا الذي استمتَع بامرأته وَهي حَائِض بِما دون الْجِمَاع ثُمَّ أمنَى في فرجها، فإن كان مُتَعَمِّدا لِذَلِكَ فقد قالوا: إِنَّه بِمَنزِلَة من وطئ في الْحَيْض.

قال بعضهم: وهو عندي أشدّ من الوطء في الْحَيْض، وإن كان غَيْر مُتَعَمِّد فلا بأس عَلَيهِ، وفي كلام بعضهم ما يَدُلُّ عَلَى ثبوت الْخِلاَف حَتَّى عند التَّعَمُّد. والقول بِأَنَّها لا تفسد عَلَيهِ هو الصحيح عندي؛ لأَنَّه ليس بوطء في الْحَيْض، ولا يشبه الوطء.

وَأَمَّا من أفسدها فَإِنَّهُم جعلوه بِمَنزِلَة الوطء، حيث كان الغرض من الْجَمِيع التلذُّذ بالْمَوْضِع الْمُحرَّم.

وَأيضًا: فإن الْمقصود من الْجِمَاع قضاء الشهوة، وهي إخراج الْمني؛ فإذا منع الْجِمَاع في مَوْضِع كان إخراج الْمني في ذَلِكَ الْمَوْضِع أشدّ منعا، وَاللهُ أَعلَم.

والوطء في الدبر كالوطء في الْحَيْض إن لَمْ يكن أشدّ، بل قال بشير: إِنَّه أشدّ، وسيأتي الكلام عَلَيهِ في كتاب النكاح، وَاللهُ أَعلَم.

الْفَرع الثَّامِن: في قول الْمَرْأَة إِنَّهَا حَائِض

اعلم أن الْمَرْأَة مصدّقة في دينها وهي أمينة عَلَى ذَلِكَ، فإذا قالت: إِنَّهَا حَائِض لزم زوجها الامتناع عن وطئها، وحرم عَلَيهِ القدوم عَلَى ذَلِكَ؛كَانَتْ صادقة في نفس الأمر أم كاذبة. فإن كَانَتْ صادقة فقد أدَّت ما عَلَيهَا من إظهار الْحُجَّة، وإن كَانَتْ كاذبة فقد خانت نفسها في دينها، وظلمت بعلها في حقِّه.

١٬٠٥٢ / ٣٬٧٥٢