الكتاب 1 في الطهارات
الجزء ٣ · صفحة ٣٧٥أَمَّا الْمسح: فقد قال الشيخ عامر: إِنَّه عندهم يُطَهِّر جَمِيع الأبدان إِلاَّ الفروج والأقدام الْمشقوقة. وكَذَلِكَ جَمِيع البهائم صغيرها وكبيرها يُطَهِّرها الْمسح. وكَذَلِكَ الْحَدِيد والرصاص والذهب والفضَّة وجَمِيع آنية العود، مثل: القِصَاع وغَيرها. قال: وبالْجُملَة: /229/ إنَّ كُلّ شَيْء لا ينشف النجس إذا وَصله فَإنَّهُ يُجزِئُ فيه الْمسح، وذَلِكَ؛ لأَنَّ الْمسح إِنَّمَا يستعمل في الظواهر.
قُلْتُ: وهذا كُلّه عَلَى قول: مَن يرى أنَّ البدن والثوب يُطَهّران بالْمَاء وبِغَيْر الْمَاء، وَأَمَّا عَلَى القول: بِأَنَّهما لا يُطَهِّران إِلاَّ بالْمَاء فلا يُجزِئُ فيهما الْمَسْح.
ثُمَّ إن القائلين بِأَنَّ الْمَسْح مُجزٍ فِيهما اختلفوا:
- فمنهم: من قال إن الْمَسْح مُجز إِلاَّ في الفروج والأقدام الْمشقوقة؛ لأَنَّ النَّجَاسَة في الشقوق والفروج لا ينالها الْمَسْح.
- ومنهم: من قال لا يُجزِئُ الْمَسْح في مَحلِّ الشعر وذَلِكَ؛ لأَنَّ الشعر مانع من وصول الْمَسْح إلى أصل النَّجَاسَة.
وظاهر كلامه في الْحَدِيد والرصاص أن الْمَسْح مُجز في تطهيرهِما، سواء أصابتهما النَّجَاسَة وهما باردان أَو مُحمَيان.
وذهب بعض الْمالكية: إلى أن الْحَدِيد والنحاس والرصاص ونَحوها إذا أحميت في النار وطرحت في النجس أو في الْمُتَنَجِّس لا تَطهر.