الكتاب 2 في الصلاة
الجزء ٥ · صفحة ١٣وفي جواب آخر: أن الْمَبْنِيّ عَليه هي أنواع العبادات الْمَذكُورة، والْمَبْنِيُّ هو الإسلام الْمركَّب من مَجموعها، والْمَجموع غير من حَيث الإفراد، وعين من حيث الْجمع. مثال له: البيت مِن الشَّعَر يُجعل على /16/ خَمسة أعمدة، أحدها وسط، والبقية أركان، فما دام الوسط قائما فمسمَّى البيت مَوجود، ولو سقط منه ما سقط من الأركان، فإذا سقط الأوسط سقط مسمَّى البيت؛ فالبيت بالنظر إلى مَجموعه شيء واحد، وبالنظر إلى أفراده أشياء، وأيضا: فَالنظر إلى أسِّه وَأركانه، الأُسُّ أَصلٌ، وَالأركَان تَبَع وتَكمِلَة.
قال أبو سِتَّة: والظاهر أَنَّ المراد بالإسلام: هو الشرعي الذِي هو القول والعمل، والمراد بكونه مبنيا عَلَى هَذِهِ الخمسة تركبه منها وتحققه إِذَا وجدت لاستلزامها الإتيان بجميع الفرائض، وترك جَمِيع المعاصي بالنظر إِلَى إقام الصلاَة وعدم الاعتداد به إِذَا اختل واحد منها، وَالله أعلَم. واستشكل قوم معنى قوله - صلى الله عليه وسلم - «لَيسَ بَيْنَ الْعَبدِ وَالْكُفرِ إِلاَّ تَركُهُ الصَّلاَة» وذلك أَنَّ ظاهره يقتضي أَنَّ الترك حاجز بين العبد والكفر، مع أَنَّ الحاجز بينهما إِنَّمَا هو المحافظة عَلَيها.
قال أبو سِتَّة -رَحِمَهُ اللهُ-: وسألتُ عن هذا الْحَدِيث جَماعة من مشايخ قَومنا بِمصر فَلم أجد عندهم جوابا شَافيا، إِلاَّ أَنَّهُ قَال لِي بعضهم: لعلَّ مَعنى الْحَدِيث على جِهة التغليظ والْمُبالغة، أَنَّهُ لا وَاسطة ووسيلة تُوصل العبد إلى الكفر /17/ إِلاَّ ترك الصَّلاَة، فمن أرادَ الوصول إليه فليترك الصَّلاَة، فإذا تركها فقد أشرك؛ لأَنَّ لفظ الْحَدِيث عندهم: «لَيسَ بَيْنَ الْعَبدِ وَالشِّركِ إِلاَّ تَرْكُه الصَّلاَة». قال: ثُمَّ رَأيت في العلقمي الإشارة إِلَى الإشكال والْجَوَاب مِن وجوه: