معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 2 في الصلاة

الجزء ٥ · صفحة ٢٧

وعن سَمرة بن جندب قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مِمَّا يكثر أن يقول لأصحابه: «هَل رَأَى أَحَدٌ مِنكُم رُؤْيًا؟»، فيقصُّ عليه ما شاء أن يقصَّ، وأنَّه قال لنا ذات غداة: «أَنَّهُ أتانِي الليلة آتيانِ، وَإِنَّمَا انبَعثَا بِي وإنَّهمَا قَالاَ لِي انطَلِق، وإنِّي انطَلَقتُ مَعهمَا، /30/ وَإنَّا أَتينَا عَلى رَجلٍ مُضطَجِع، وإذَا آخَر قَائِم عَلَيهِ بِصَخرَةٍ، وإذَا هَوَى يَهوِي بِالصخرَةِ لِرَأسِه فَيثلَغ رَأسهُ فَيتَدهدهُ الْحَجر (أي: فيتدحرج) فَيأخذه فَلا يَرجع إليه لِرأسه حَتَّى يصحَّ رأسه كمَا كانَ، ثُمَّ يَعود عليه فَيفعل بِه مثل ما فعل في الْمرَّة الأُولَى، قال: قلت لَهما: سُبحان الله، مَا هَذَا؟ قالاَ: لِي انطَلِقْ انطَلِقْ، فَأَتَينَا عَلَى رَجلٍ مُستلقٍ عَلَى قَفاه، وَإِذَا آخر قَائِم عَلَيْهِ بِكلُوبٍ مِن حَديدٍ، وَإِذَا هُو يَأتِي أَحَدٌ شَقِي وَجههُ فَيُشَرشِر (أي: يَشُقّ) شِدقهُ إلى قَفَاهُ، وَمِنخره إِلَى قَفَاه، وَعَينَاهُ إِلَى قَفَاُه، قَالَ: ثُمَّ يَتحوَّل إِلَى الْجَانِب الآخَر فَيفعَلُ بِه مِثل مَا فَعل بالْجَانِب الأَوَّل، قالَ: فما يفرغ من ذلك الْجَانِب حَتَّى يُصبح ذلك الْجَانِب كما كَانَ، ثُمَّ يَعودُ عَلَيْهِ فَيفعَل مِثل مَا فَعلَ في الْمَرَّةِ الأُولَى، قَالَ: قُلتُ لَهُما: سُبحَانَ اللهِ، مَا هَذَا؟ قالاَ: لِي انطَلِقْ انطَلِقْ. فَانطَلقْنا، فَأَتينَا عَلَى مِثل التَّنُّورِ، قَالَ: فَأحسَبُ أَنَّهُ كانَ يَقُولُ: فإذا فِيه لَغَط وَأَصوَاتٌ. قَالَ: فَاطَّلَعنَا عَلَيْهِ، فَإِذَا فِيه رِجَالٌ وَنِساءٌ عُرَاةٌ، وَإِذَا هُم يَأتِيهِم لَهَبٌ مِن أَسفَل مِنهُم، وَإِذَا أَتَاهُم ذَلِكَ اللَّهَب ضَوْضَوْا (أي: بفتح الْمعجمتين، وسكون الواوين: صِياح مع انضمام وفزع ) قَالَ: قلت: مَا هؤلاء، قَالاَ: لي انطَلِقْ انطَلِقْ.

١٬٢٩٦ / ٣٬٧٥٢