معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 2 في الصلاة

الجزء ٥ · صفحة ٢٨

فَانطَلِقْنا، فَأَتينَا عَلَى مِثل نَهرٍ حَسِبتُ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: أَحْمَر مِثل الدمِ، وَإِذَا في النهرِ رَجُلٌ /31/ سَابحٌ يَسبَحُ، وَإِذَا عَلَى الشطِّ رَجُلٌ قَد جَمعَ عِندَه حِجَارَة كَثِيرَة فَيلقِمهُ حَجرًا فَيَنطَلقُ فَيَسبَحُ ثُمَّ يَرجعُ إِلَيهِ، وَكُلَّمَا رَجَعَ إِلَيْهِ فَغَرَ فَاهُ فَألقَمهُ حَجرًا، قُلْتُ لَهُمَا: ما هَذَا؟ قَالاَ: لِي انطَلِقْ انطَلِقْ. فانطَلِقْنا فَأَتَيْنَا عَلَى رَجُلٍ كَريه الْمِرآةِ كَكُرهِ مَا أَنتَ رَاءٍ رَجُلا مريئًا، وَإِذَا عِنْدَهُ نَارٌ يَحُثُّهَا (بِمهملة مضمومة فَمعجمة: يُوقدها) ويَسعَى حَولَهَا. قَالَ: قُلْتُ: ما هَذَا؟ قالاَ لي انطَلِقْ انطَلِقْ، فانطَلِقْنا فَأَتَيْنَا عَلَى رَوضةٍ مُعتمةٍ (أي: طويلة النبات، من أعتم: إِذَا طال فِيها من كُلّ نور الربيع)، وَإِذَا بَيْن ظُهرَانَي الروضَةِ رَجُلٌ طوَالٌ لاَ أَكَادُ أرَى رَأسَهُ طُولاً فِي السَّماءِ، وَإِذَا حَولَ الرَجُلِ مِن أَكثَرِ وِلدَان رَأَيتُهُم، قَالَ: قُلْتُ ما هَذَا؟ ما هَؤُلاَء؟ قَالَ لي: انطَلِقْ انطَلِقْ، فانطَلِقْنا فَأَتَيْنَا عَلَى دَوحَةٍ عَظيمَةٍ لَمْ أَر دَوْحَة قَطّ أَعظَم ولاَ أَحسَن مِنهَا، قَالاَ لِي: ارقَ فِيهَا، فَارتَقَينَا فِيهَا إِلَى مَدينَةٍ مَبنِيَّةٍ بِلَبِنِ ذَهَب وَلَبِنِ فِضَّة، فَأَتَيْنَا بَابَ الْمَدينَةِ فَاستَفتَحْنَا فَفُتِحَ لَنا فَدَخَلنَاهَا، فَتَلَقَّانَا رِجَالٌ شَطرٌ مِنهُم مِن خَلقِهم كَأحسَن مَا أَنْتَ راءٍ، وشَطْر مِنهُم كَأقبَح مَا أَنْتَ رَاءٍ، قالاَ لَهُم: اذهَبُوا فَقَعُوا في ذَلِكَ النهرِ، قَالَ: وَإِذَا النهرُ مُعتَرضٌ يَجرِي كَأنَّ مَاءَهُ الْمَحضُ (أي: الْخالص فِي البياض)، فَذهَبُوا فَوقَعُوا فيه ثُمَّ رَجعُوا إِلَينَا وقَد ذَهب ذَلِكَ السوءُ عَنْهُم، فَصَارُوا في أَحسَن صُورَةٍ.

١٬٢٩٧ / ٣٬٧٥٢