معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 2 في الصلاة

الجزء ٥ · صفحة ٢٩

/32/ قالاَ لِي هَذِه جَنَّةُ عَدنٍ وهَذَا مَنْزِلُك، قَالَ: فَسَمَا (أي: ارتفع) بَصرِي صُعُدًا (بضمتين) إِلَى فَوق فَإِذَا مِثل الرَّبابَةِ (أي: السحابة البيضاء) قَالَ: قالاَ لِي: هَذَا منزلك، قَالَ: قُلْتُ لَهُمَا: بَارَكَ الله فِيكُمَا، فَذَرانِي فَأدخُلَه، قَالاَ: أمَّا الآنَ فَلا، وأَنْتَ دَاخِله. قَالَ: قُلْتُ لَهُمَا فَإِنِّي رَأَيتُ مُنذُ الليلَةِ عَجَبًا، فَمَا هَذَا الذِي رَأيتُ؟ قَالا لِي: إنَّا سَنُخبِرُكَ.

أمَّا الرَجُلُ الأَوَّل: الذِي أَتَيتُ عَلَيْهِ يَثلَغُ رَأسَهُ بِالْحجَرِ فإنَّه الرَجُلُ الذِي يَأخُذُ القُرآنَ فَيَرفُضُه، وَيَنامُ عَن الصَّلاَة الْمَكتُوبَة. وَأَمَّا الرَّجُل الذِي أَتَيت عَلَيْهِ يُشَرشِرُ شِدقَهُ إِلَى قَفَاُه، وَمِنخَرهُ إِلَى قَفَاُه، وعَينَاهُ إِلَى قَفَاُه، فَإِنَّهُ الرَّجُل يَغدُو مِن بَيتِه فَيَكذِبُ الْكِذبَةَ تَبلُغُ الآفَاق. وأمَّا الرجالُ والنساءُ العراةُ الذِينَ هُم فِي مِثل بِنَاء التَّنُّورِ فَإنَّهُم الزُّنَاةُ وَالزوَانِي. وَأَمَّا الرَّجُل الذِي أَتَي عَلَيْهِ يَسبَحُ في النهرِ وَيَلقِم الْحَجَر فَإِنَّهُ آكِلُ الرِّبَا. وَأَمَّا الرَّجُل الكريهُ الْمِرآة الذِي عِندَ النارِ يَحُثُّهَا وَيَسعَى حَولَها فَإِنَّهُ مَالِك خَازِنُ النارِ. وَأَمَّا الرَّجُلُ الطوالُ الذِي فِي الرَّوْضَةِ فَإِنَّهُ إِبرَاهِيم. وَأَمَّا الوِلدَانُ الذِينَ حَولَه فَكُلُّ مَولُود مَاتَ عَلَى الفطرَةِ، فقالَ بَعضُ الْمُسلمِين: يَا رَسُولَ الله، وَأَوْلاَد الْمُشرِكين؟ فَقَالَ رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - : وأَوْلاَد الْمشرِكِينَ. وأمَّا القومُ الذِينَ كَانُوا شَطْرٌ مِنهُم حَسَن /33/ وشَطْرٌ مِنهُم قَبيح، فَإِنَّهُم قَومٌ خَلَطُوا عَملاً صَالِحًا وَآخَر سَيِّئًا تَجاوزَ اللهُ عَنه».

١٬٢٩٨ / ٣٬٧٥٢