الكتاب 2 في الصلاة
الجزء ٥ · صفحة ٥٩وَحُجَّة القول الأَوَّل: ما يروى أَنَّهُ لَما نزل قوله تَعَالَى: ﴿فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَن يَتَطَهَّرُواْ﴾ الآية، مشى رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - ومعه الْمهاجرون حَتَّى وقف عَلَى باب مَسْجِد قباء فَإِذَا الأنصار جلوس، فَقَالَ: «مُؤمِنُونَ أَنْتُم؟» فسكت القوم، ثُمَّ أعادها، فَقَالَ عمر: يا رَسُول الله، إِنَّهُم لَمُؤمنون وأنا معهم، فَقَالَ - عليه السلام - : «أَتَرضَونَ بِالقَضَاءِ؟» قالوا: نَعم، «أَتَصبِرُونَ عَلَى البَلاءِ؟» قالوا: نعم، قَالَ: «أَتَشكُرُونَ فِي الرَّخَاءِ؟» قالوا: نعم، قال - عليه السلام - : «مُؤمِنُونَ وَرَبّ الكَعبَةِ»، ثُمَّ قَالَ: «يَا مَعشَرَ الأَنصَارِ، إنَّ اللهَ أَثْنَى عَلَيكُم فَما الذِي تَصنَعُونَ فِي الوُضُوء؟» قالوا: نتبع الْمَاء الْحجر، فقرأ النَّبِيّ - عليه السلام - : ﴿فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَن يَتَطَهَّرُواْ…﴾ الآية، وقال القاضي: لا يُمنع دخول الْمَسْجِدين جَمِيعا تَحت هَذَا الذكر؛ لأَنَّ قوله: ﴿لَّمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى﴾ هو كَقول القائل: "لَرَجُل صالِح أحقّ أن تُجالسه" فَلا يَكُون ذَلِكَ مقصورا عَلَى واحد، والله أعلم.
الأمر التاسع: في /67/ فضل الْمشي إِلَى الْمَسْجِد