معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 2 في الصلاة

الجزء ٥ · صفحة ٦٣

- أن يسير وعَلَيْهِ السكينة والوقار؛ لِما روي عن أبي هريرة عن النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: «إذَا سَمِعتُم الإقامَةَ فَامشُوا إِلَى الصَّلاَةِ وَعَلَيكُم السَّكينَة وَالوَقَار»، وقال القسطلاني: وذكر الإقامة تنبيها عَلَى غيرها؛ لأَنَّه إذا نهي عن إتيانها مسرعا في حال الإقامة مع خوف فوت بعضها فما قبلها أولى، والسرُّ في ذَلِكَ أن الْخارج إِلَى الصَّلاَة في حكم الْمُصَلِّي الْمخاطب بالْخُشُوع والإجلال والخضوع؛ /70/ فالْمَقصُود من الصَّلاَة حاصل له وإن لَمْ يدرك منها شَيْئًا، والأعمال بالنيَّات، وعدم الإسراع مستلزم لكثرة الْخطا وهو مَعْنَى مقصود بالذات، وردت فيه أحاديث صحيحة، وفي بعض الروايات: «فَإِنَّ أَحَدَكُم إذَا كَانَ يَعمدُ إِلَى الصَّلاَةِ فَهُو فِي الصَّلاَةِ» ففيه إشارة إِلَى التأدُّب بآداب الصَّلاَة، فإن قِيلَ: إن الأمر بالسكينة معارض بقوله تَعَالَى في الْجُمُعَة: ﴿فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ﴾.

أُجِيب: بِأَنَّهُ ليس الْمُرَاد من الآية الإسراع، بل الْمُرَاد الذهاب، أو هو بِِمَعْنَى العمل وَالقصد، كما تقول: سعيت في أمري.

الأمر العاشر: في آداب الدخول في الْمَسْجِد

روي عن عبد الله بن عمرو بن العاص قَالَ: كَانَ رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ إذا دخل الْمَسْجِد: «أَعُوذُ بِالله الْعَظِيم، وَبِوَجهِهِ الكَرِيم، وَسُلطَانِه القدِيم مِنَ الشَّيطَانِ الرَّجِيم» قَالَ: «فَإِذَا قَالَ ذَلِكَ، قالَ الشَّيطَانُ: حُفِظَ مِنِّي سَائِرَ الْيَومِ»، وفي حديث آخر عنه - عليه السلام - أَنَّهُ قَالَ: «إذَا دَخَلَ أَحَدُكُم الْمَسْجِدَ فَليُسلِّم عَلَى النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - ، ثُمَّ لِيَقُل: اللهمَّ افتَحْ لِي أَبوابَ رَحْمَتِكَ؛ فَإِذَا خرجَ فَليَقُل: اللهمَّ إنِّي أَسأَلُكَ مِن فَضلِكَ».

١٬٣٣٢ / ٣٬٧٥٢