الكتاب 2 في الصلاة
الجزء ٥ · صفحة ٢٦٧تعمره يا آدم ما كنت حيا، ثُمَّ يَعمره مِن بعدك الأمم والقرون والأنبياء مِن وَلدك، أمَّة بعد أمَّة، وقرنا بعد قرن، ونبيًّا بعد نبِيّ، حَتَّى ينتهي بعد ذلك إلى نبِيّ من ولدك، يقال له مُحَمَّد - عليه السلام - وهو خاتم النَّبِيّين، فأجعله من سكَّانه وعمَّاره وحُماته وولاته، فيكون أميني عَلَيْهِ ما دام حيا. /319/
فإذا انقلبَ إِلَيَّ وجدنِي قد ادَّخرت لَه من أجره ما يتمكَّن به من القربة إِلَيَّ، والْوَسِيلَة عِنْدِي. وأجعل اسم ذلك البيت وذكره وشرفه ومَجده وسناه وتكرمته لنبِيٍّ من ولدك يكون قبل هذا النَّبِيّ - وهو أبوه - يقال له: إبراهيم، أرفع له قواعده، وأقضي عَلَى يديه عمارته، وأعلِّمه مشاعره ومناسكه، وأجعله أمَّة واحدة، قانتا قائما بأمري داعيا إلى سبيلي، أجتبيه وأهديه إلى صراط مستقيم، أبتليه فيصبر، وأعافيه فيشكر، وآمره فيفعل، وينذر لِي فَيَفِي، ويدعوني فأستجيب دعوته في ولده وذريته من بعده، وأشفِّعه فيهم، وأجعلهم أهل ذلك البيت وولاته وحُماته وسقاته وخدمه وخزَّانه وحجَّابه حَتَّى يبدِّلوا ويُغيِّروا. وأجعل إبراهيم إمام ذلك البيت وأهل تلك الشريعة يأتَمُّ به مَن حضر تلك الْمواطن من جَمِيع الْجنِّ والإنس".
قال: وعن عطاء قال: "أُهبِط آدم بالْهند. فقال: يا رَبِّ مَا لِي لا أسمع صوت الْملائكة كما كنت أسمعها في الْجنَّة؟ قال: بِخطيئتك يا آدم؛ فانطلق إلى مَكَّة فابن بِهَا بيتا تَطوف به كما رَأيتهم يطوفون.
فانطلقَ آدم إلى مَكَّة فبنَى البيت /320/ فكان موضع قدمي آدم قُرًى وأنْهارا وعمارة، وما بين خطاه مفاوز، فحجَّ آدم البيت من الْهند أربعين سنة".