معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 2 في الصلاة

الجزء ٥ · صفحة ٣٦٩

والغرض في هذا الْمَقَام بَيَان حكم صَلاَة الْجَماعة إذا تركوا الأذَان والإقامة أو أَحَدهُمَا، وقد عرفت ما في ذلك من الْخِلاَف، وترك الإقامة عَلَى جَمِيع الأقوال أشدّ، وَلَعَلَّ القول بالنقض مَبْنِيٌّ عَلَى القول بوجوبِهما أو وجوب أَحَدِهِمَا، فَإنَّ من ترك الواجب في الصَّلاَة فسدت صلاته، وَإِن لَمْ يعلم الشيخ أبو سعيد أنَّهُ لا صَلاَة لِمن ترك الأذَان مع قوله بِأَنَّه تارك لِمعنى الواجب للسنَّة.

وَأَمَّا القول بعدم النقض: فمَبْنِيٌّ عَلَى أنَّهُما غير واجبتين، وقد علمت أنَّ الْمعتمد وجوبهما عَلَى الكفاية، وعَلَيْهِ ينبني القول بأنَّه /456/ لا نقض عَلَيْهِم في ترك الأذَان حيث يسمَعون الأذَان.

وَأَمَّا الْمُرَخِّصون في تركه في السفر إِلاَّ في صَلاَة الْفَجْر، فلَعَلَّهم نظروا إلى جُملة التخفيف الوارد في السفر، وأوجبوه في صَلاَة الْفَجْر لِما ثبت «أنَّ رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - أمرَ بلالا أن يُؤَذِّن لصَلاَة الْفَجْر التي ناموا عَنها».

ويردُّه: ما ورد أنَّهُ - صلى الله عليه وسلم - أمر بالأذَان في غير الْفَجْر أيضا كما مرَّ في أوَّل الْمَسأَلَة.

وَأَمَّا القائلون: بأنَّ أَحَدَهُمَا يُجْزِئُ عن الآخر فكَأَنَّهُم نظروا إلى أنَّ الْمَقصُود من الأذَان والإقامة بالصَّلاَة، وقد حصل بأحدها، والصحيح أنَّهُ لا يُجْزِئُ؛ لأنَّه مُخالف للسنَّة.

وَأَمَّا قول أحمد وأبي حنيفة: في صَلاَة القوم بلا أَذَان ولا إقامة إنَّهَا مُجزية فهو مَبْنِيٌّ عَلَى أنَّهُما سُنَّتَان غير واجبتين، والصحيح ما مرَّ، وَاللهُ أعْلَم.

الْمَسأَلَة الثَّانية: في صفة الأذَان والإقامة

١٬٦٣٨ / ٣٬٧٥٢