الكتاب 2 في الصلاة
الجزء ٥ · صفحة ٣٧٩قال ابن الْمُنذر: أَجْمَع كُلُّ من نَحفظ عنه من أهل العلم أنَّ من السنَّة أن يُؤَذِّن الْمُؤَذِّن قائما، قال: وقد روينا عن أبي زيد صاحب /469/ رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - وكانَت رجله أُصيبت في سَبيل الله أنَّهُ يُؤَذِّن وهُو قاعد».
وقال أحمد وعطاء بن أبي رباح: لا يُؤَذِّن جالسا إِلاَّ لعلَّة. وقال أبو ثور: يُؤَذِّن بالناس [جالسا] من علَّة وغير علَّة، والقيام أحبّ إِلَيَّ.
وخرَّج أبو سعيد: وجه الْخِلاَف عَلَى مذهب أََصحَابنَا – أيضا -.
وبَيَانه: أنَّهُ إن كان الأذَان بِمَعنَى الإمامة امتنع أن يُؤَذِّن قاعد لقائم، وَإِن كان بِمَعنَى الإعلام لِلصَّلاَة جاز.
قال أبو سعيد: وَإِن أذَّن غيره فهو عِنْدِي أحسن، إِلاَّ أَن يَكُون أَذَانه قاعدا أحسن وأبلغ من غيره قائما، فلا بأس بذلك عَلَى هذا القول، قال: وهو أحبُّ إِلَيَّ، وَاللهُ أعْلَم.
التَّنبِيه السابع: في الأذَان عَلَى ظهر الدابة
ففي الأثر: أنَّهُ لا بأس بذلك في السفر. قال ابن الْمُنذر: ثبت أنَّ ابن عمر كان يُؤَذِّن عَلَى البعير وينزل ويقيم.
قال أبو سعيد: وأحسب أنَّهُ يروى أنَّهُ أذَّن مع رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - وأمر بذلك في السفر، قال: وهذا يَخرج عِنْدِي عَلَى إبلاغ الصَّلاَة بالْجَماعة في السفر. وَلَعَلَّه في حدِّ الْمسير ليقف بعضهم لبعض لِمَعنَى الصَّلاَة. قال: وَأَمَّا الإقامة فيعجبني فيها أن لا يقيم قاعدا /470/ ولو كان راكبا إِلاَّ أَن يَكُون في ذلك مَعنًى يوجب الصلاح لِجمع القوم فلا بأس عِنْدِي بذلك.
قال ابن الْمُنذر: وقال مالك: لا يقيم وهو راكب، وَاللهُ أعْلَم.
التَّنبِيه الثامن:
قال أبو سعيد: يُستَحَبُّ بعد الأذَان قبل الإقامة رَكعَتَان، أو قعدة، أو ثلاث تسبيحات، إِلاَّ صَلاَة الْمَغْرِب فَإنَّه يُقيم لَها قبل أن يقعد، وليس فيها انْتظار للجَمَاعَة.